في مشهد دبلوماسي معقد تسابق فيه المفاوضات لغة المدافع، أطلق كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إشارات متضاربة حول “تقدم” في المحادثات المباشرة المنعقدة في إسلام آباد.
وتأتي هذه التصريحات قبل أيام معدودة من انتهاء سريان وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الثامن مخلفة آلاف القتلى ودمارا واسعا شمل الجبهة اللبنانية وأسواق الطاقة العالمية.
مراوحة بين “التقدم” و”الفجوات الكبيرة”
أكد محمد باقر قاليباف، في تصريحات لوسائل إعلام رسمية، أن الجولات الأخيرة أحرزت تقدما ملموسا، لكنه أقر بوجود “فجوة كبيرة” لا تزال تفصل بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بملف التسلح النووي وإدارة مضيق هرمز.
وقال قاليباف: “هناك خطوط حمراء لدى الطرفين، لكننا نأمل في حصر الخلافات في قضايا معدودة”.
من جهته، وصف الرئيس ترامب المحادثات بأنها “جيدة جدا”، وهو تصريح جاء متزامنا مع مشاورات مكثفة أجراها مع مساعديه للأمن القومي وكبير مبعوثيه ستيف ويتكوف في نادي الغولف الخاص به.
ورغم نبرته التفاؤلية، لم يتوان ترامب عن تهديد طهران بـ “استئناف القصف” فور انتهاء الهدنة يوم الأربعاء المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد يضمن الأمن الإقليمي.
مضيق هرمز: “ابتزاز” أم سيادة؟
شهد يوم السبت انتكاسة ميدانية بعد أن غيرت طهران مسارها، معلنة إعادة إغلاق مضيق هرمز مجددا. وبررت إيران هذه الخطوة بأنها رد على الحصار الأمريكي المستمر لموانئها، بينما صرح المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي بأن القوات البحرية مستعدة لإلحاق “هزائم مريرة” بالأعداء.
وفي تحول مثير للجدل، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن سيطرة طهران على المضيق ستشمل المطالبة بدفع “تكاليف خدمات الأمن والبيئة” من السفن العابرة، وهو ما وصفه ترامب بـ “الابتزاز”.
وتزامن هذا الإغلاق مع تقارير أمنية تفيد بتعرض سفينتين ترفعان العلم الهندي لإطلاق نار في المضيق، مما دفع نيودلهي لاستدعاء السفير الإيراني للتعبير عن قلقها البالغ. ولا يزال نحو 20 ألف بحار مئات السفن عالقين في الخليج بانتظار العبور، وسط تذبذب حاد في أسعار النفط العالمية.
الخلاف النووي والضغوط الداخلية
كشفت مصادر مطلعة أن الفجوة الجوهرية تكمن في “المدة الزمنية”؛ حيث اقترحت واشنطن تعليق كافة الأنشطة النووية الإيرانية لمدة عشرين عاما، بينما تصر طهران على مدة لا تتجاوز ثلاث إلى خمس سنوات.










