في تصعيد كلامي يعكس هوة الخلاف العميقة بين طهران وواشنطن، انتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشدة السياسة الأمريكية تجاه البرنامج النووي الإيراني، متسائلا عن المشروعية الأخلاقية والقانونية التي يستند إليها الرئيس دونالد ترامب في محاولاته لتحجيم قدرات إيران السيادية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث تقترب الهدنة الهشة من نهايتها وسط ضغوط دولية مكثفة.
بزشكيان: حقوقنا النووية غير قابلة للتصرف
دافع الرئيس الإيراني بلهجة حازمة عن “الحقوق القانونية” لبلاده، قائلا: “يعلن ترامب أن إيران لا ينبغي لها استخدام حقوقها النووية، لكنه لا يجيب عن أي جريمة؟ وببساطة، من هو حتى يتمكن من حرمان دولة من حقوقها القانونية؟”. وشدد بزشكيان على أن المبادئ الإنسانية تقتضي تمتع كافة الشعوب بحقوقها غير القابلة للتصرف بغض النظر عن العرق أو الدين، مطالبا بمعاملة إيران على أساس الإنصاف والعدالة ضمن النظام الدولي.
ونفى بزشكيان بشدة سعي بلاده للصراع المسلح، موضحا: “لا ينبغي التلميح إلى أن إيران تسعى إلى الحرب؛ بل على العكس، نحن محبون للسلام وما نقوم به هو الدفاع عن أنفسنا”. وأكد أن طهران لا تطمع في أراضي الآخرين وتعتبر دول الجوار “إخوة لها”، في رسالة طمأنة واضحة لمحيطها الإقليمي.
قاليباف: الطريق إلى الاتفاق لا يزال طويلا
وفي مقابل هذا الخطاب الرئاسي، جاءت تصريحات رئيس البرلمان ورئيس الوفد التفاوضي، محمد باقر قاليباف، لتلقي بظلال من الشك على إمكانية الحل الدبلوماسي القريب.
وفي مقابلة تلفزيونية، استبعد قاليباف التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة في وقت وشيك، مشيرا إلى أن الفجوات في الملفات العالقة لا تزال تتطلب نقاشات معقدة.
شبح “الأربعاء” وتهديدات ترامب
تصريحات قاليباف تأتي في مواجهة “ساعة المحاكمة” التي وضعها دونالد ترامب، والذي كان قد حذر سابقا من أن فشل المفاوضات بحلول يوم الأربعاء المقبل قد يعني نهاية وقف إطلاق النار واستئناف العمليات العسكرية.
هذا التضارب بين تفاؤل ترامب “المشروط” وتشاؤم قاليباف “الواقعي” يضع المنطقة أمام سيناريوهين أحلاهما مر، فإما تنازلات مؤلمة في اللحظات الأخيرة، أو العودة إلى ساحة المعركة وتوسيع رقعة الصراع التي شملت بالفعل جبهات متعددة، وأدت إلى شلل جزئي في حركة الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز.
وبينما يتمسك بزشكيان بلغة الحقوق، تظل الأعين معلقة بما ستحمله الساعات القادمة من “إسلام آباد” حيث تطبخ التفاهمات الأخيرة.










