طرابلس – المنشر الإخبارى
توتر سياسي جديد بين مؤسستين تنفيذيّتين
يشهد المشهد السياسي في ليبيا تصاعدًا في الخلاف بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفى ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدببة ، على خلفية الجدل الدائر حول إدارة وزارة الخارجية وصلاحيات التعيين فيها.
ويأتي هذا الخلاف في إطار حالة الانقسام المؤسسي التي تشهدها البلاد، وسط تباين في تفسير الصلاحيات الدستورية بين الأطراف التنفيذية.
المنفي يتمسك بصلاحيات المجلس الرئاسي في التمثيل الخارجي
أكد المنفي في رسالة رسمية موجّهة إلى الدبيبة أن المجلس الرئاسي هو الجهة المخوّلة دستوريًا بضمان وحدة التمثيل الخارجي للدولة الليبية، مشددًا على ضرورة الالتزام بالإطار القانوني المنظم لاختصاصات السلطة التنفيذية.
ودعا رئيس المجلس الرئاسي إلى عدم اتخاذ أي ترتيبات تتعلق بالمناصب السيادية دون الرجوع إلى آليات التشاور المتفق عليها، خاصة في الملفات ذات الطابع السيادي المرتبطة بالعلاقات الخارجية.
إجراءات إدارية تصعيدية داخل وزارة الخارجية
وفي خطوة اعتُبرت تصعيدية، أعلن المجلس الرئاسي إيقاف الموظف الذي تم تكليفه بتسيير شؤون ديوان وزارة الخارجية، مع تعليق جميع الآثار المترتبة على هذا التكليف.
وشمل القرار وقف أي ممارسات تتعلق بمباشرة الاختصاصات السيادية داخل الوزارة، في إشارة واضحة إلى رفض المجلس للإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن إدارة هذا الملف.
مطالبة بتقديم مرشح رسمي للوزارة
طالب المنفي رئيس الحكومة بضرورة تقديم مرشح رسمي لتولي حقيبة وزارة الخارجية وفق الأطر القانونية المعتمدة، بما يضمن احترام الإجراءات المؤسسية ويُفعّل دور المجلس الرئاسي في اعتماد التعيينات السيادية.
ويؤكد هذا الموقف تمسك المجلس بدوره في الإشراف على التمثيل الخارجي للدولة، باعتباره أحد الملفات الحساسة في البنية السياسية الليبية.
سياق سياسي معقد وتداخل في الصلاحيات
يأتي هذا الخلاف في وقت تشهد فيه المؤسسات الليبية حالة من التداخل في الاختصاصات والصلاحيات، ما يؤدي إلى توتر متكرر بين الأطراف السياسية المختلفة.
وتتزايد الدعوات داخل البلاد إلى ضرورة توحيد القرار التنفيذي وتنظيم العلاقة بين المؤسسات، خصوصًا في الملفات السيادية المرتبطة بالسياسة الخارجية.
انعكاسات محتملة على المشهد الليبي
يرى مراقبون أن استمرار هذا النوع من الخلافات قد ينعكس على أداء الحكومة في المحافل الدولية، ويؤثر على وحدة الموقف الليبي في الملفات الخارجية.
كما يشير البعض إلى أن غياب توافق واضح حول الصلاحيات الدستورية يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه عملية الاستقرار السياسي في ليبيا.
يعكس الخلاف بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية حجم التعقيد في المشهد السياسي الليبي، خاصة فيما يتعلق بإدارة الحقائب السيادية.
وبين تمسك كل طرف بصلاحياته، تبقى الحاجة ملحّة لتوافق مؤسسي يضمن وحدة القرار ويحد من التصعيد داخل بنية الدولة التنفيذية.










