دخلت الأزمة السياسية في العراق مرحلة شديدة التعقيد، مع اندلاع خلافات حادة داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن حسم هوية المرشح لرئاسة الوزراء.
وفي خطوة عكست حجم الانقسام، أصدر حزب الدعوة الإسلامية بيانا رسميا، ظهر اليوم الأحد، أكد فيه تمسكه القاطع بترشيح أمينه العام نوري المالكي لمنصب رئاسة الحكومة، نافيا بشكل قاطع ما تردد حول تنازله أو تقديمه مرشحا بديلا عنه.
حزب الدعوة: المالكي مرشحنا الوحيد
وأوضح حزب الدعوة في بيانه أن “ترشيح المالكي ما زال قائما منذ إعلانه رسميا في 24 يناير الماضي”، مشددا على أن قرار سحب الترشيح يعود للإطار التنسيقي حصرا، كونه الجهة التي رشحته بالأغلبية، وبناء عليه، يجب أن يتم أي تغيير عبر الآلية ذاتها. وقطع الحزب الطريق أمام التكهنات، قائلا: “لا صحة لما يتداول حول ترشيح المالكي لأي بديل عنه، وهناك فرق واضح بين الالتزام بقرار الإطار وبين تبني مرشحين آخرين”.
السوداني والمالكي.. صراع “الأغلبية” و”الفضاء الوطني”
في المقابل، يواجه خيار المالكي معارضة صريحة داخل أروقة الإطار نفسه، حيث سحب ائتلاف الإعمار والتنمية دعمه للمالكي، مؤكدا تمسكه بـ محمد شياع السوداني كمرشح وحيد.
ويرى المعارضون لعودة المالكي أن المضي بهذا الخيار سيقود البلاد نحو أزمة أكثر تعقيدا، مشيرين إلى أن دعم 8 أطراف داخل الإطار، بالإضافة إلى مقبولية “الفضاء الوطني”، تمثل عناصر الحسم الضرورية لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الكبرى.
وأكدت مصادر سياسية أن تكليف السوداني ينتظر التوافق النهائي أو قرار الأغلبية لاستكمال الإجراءات الدستورية.
وساطة إيرانية وتأجيل الاجتماعات الحاسمة
وتزامنت هذه التطورات مع زيارة لافتة يجريها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، إلى بغداد.
وعقد قاآني سلسلة اجتماعات مع قيادات الإطار التنسيقي في محاولة لتقريب وجهات النظر ودفع الأطراف نحو التوافق على مرشح يحظى بقبول وطني وإقليمي، لتجنب العودة إلى مربع “الانسداد السياسي”.
وكان الإطار قد أخفق في عقد اجتماع “حاسم” كان مقررا يوم أمس السبت في منزل زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ليتم تأجيله إلى يوم غد الاثنين، في محاولة أخيرة للخروج من عنق الزجاجة.
سباق مع المهلة الدستورية
ويحبس الشارع العراقي أنفاسه مع اقتراب المهلة الدستورية من نهايتها في 26 أبريل الجاري، حيث يتعين على الكتلة الأكبر تقديم مرشحها رسميا لرئيس الجمهورية المنتخب حديثا، نزار ئاميدي.
ومع استمرار التمسك بالمالكي من جهة، وتصاعد حظوظ السوداني من جهة أخرى، يظل المشهد العراقي مفتوحا على كافة الاحتمالات، وسط مخاوف من أن يؤدي العجز عن التوافق إلى تعطيل تشكيل الحكومة ودخول البلاد في نفق مظلم من الفراغ السلطوي.








