في خرق أمني جديد للممرات الجوية في إقليم كردستان العراق، أعلنت أحزاب معارضة كردية إيرانية، يوم الأربعاء، عن تعرض مقراتها ومخيمات اللاجئين التابعة لها لسلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة انتحارية، مما أسفر عن سقوط جرحى وحالة من الذعر في المناطق المستهدفة.
استهداف مقر “باك” في أربيل
أفاد حزب “حرية كردستان” (PAK) في بيان رسمي بأن مقره الواقع في منطقة “خبات” التابعة لمحافظة أربيل تعرض لهجوم بأربع طائرات مسيرة إيرانية.
وأكد الحزب أن الهجمات أدت إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح متفاوتة، وتسببت في أضرار مادية بالمباني التابعة للحزب.
وتأتي هذه الغارات في إطار سلسلة من الضغوط العسكرية التي تمارسها طهران على إقليم كردستان لتقليص نفوذ الجماعات المعارضة المتواجدة على أراضيه.
قصف مخيم “سورداش” في السليمانية
بالتزامن مع هجوم أربيل، أعلن حزب “كومله” الكردستاني الإيراني عن تعرض مخيم “سورداش” في محافظة السليمانية لهجوم مماثل بطائرات مسيرة. ويضم المخيم المذكور عائلات من اللاجئين والأنصار التابعين لحزب “كومله لكادحي كردستان”.
وبينما أكد الحزب وقوع الهجوم، إلا أن المعلومات الأولية لم تحسم بعد حجم الخسائر البشرية أو المادية الدقيقة داخل المخيم المكتظ بالمدنيين.
انتهاك الهدنة ومناشدة “واشنطن”
تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس للغاية، حيث تعيش المنطقة تحت وطأة وقف إطلاق نار هش تم التوصل إليه في الثامن من أبريل الجاري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وقد وجه حزب “حرية كردستان” رسالة مباشرة في بيانه، محملا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسؤولية “حماية إقليم كردستان” وضمان عدم انهيار الهدنة، مشددا على أن استهداف المعارضة الكردية يمثل خرقا صريحا للتفاهمات الدولية الأخيرة.
خلفية الصراع
تعتبر إيران الجماعات الكردية المسلحة المتواجدة في العراق منظمات “إرهابية”، وتتهمها بانتظام بالتعاون مع جهات استخباراتية غربية وإسرائيلية لزعزعة استقرار أمنها القومي.
وقبل اندلاع المواجهة الإقليمية الأخيرة، كانت خمس جماعات كردية منفية، من بينها حزب حرية كردستان، قد شكلت ائتلافا سياسيا يهدف إلى العمل على تغيير النظام في طهران والمطالبة بحق تقرير المصير للأكراد، وهو ما تعتبره إيران تهديدا وجوديا يتطلب ردا عسكريا مباشرا عبر الحدود.
إن استمرار استهداف هذه المقرات يضع حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية في بغداد أمام تحديات سيادية كبيرة، كما يهدد بتحويل شمال العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مما قد يطيح بفرص الاستقرار التي وفرتها الهدنة التي لم تكمل أسبوعها الثاني بعد.










