بيروت تدين استهداف الإعلاميين في الجنوب وتحمّل إسرائيل مسؤولية سلامتهم وسط استمرار الغارات
بيروت – المنشر الإخباري
اتهمت الحكومة اللبنانية إسرائيل بتعريض حياة الصحفيين للخطر، عقب هجمات استهدفت بلدة “الطيّري” في جنوب البلاد، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية رغم إعلان وقف إطلاق النار.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص إن القوات الإسرائيلية “تحاصر الصحفيين والمصورين”، معتبرًا أن ما يجري يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرية العمل الإعلامي، ومحمّلًا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
وأضاف، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، أن لبنان “يدين بشدة هذا الاعتداء”، مطالبًا بضمان فوري لحماية الإعلاميين وتأمين حرية التغطية الميدانية دون تهديد.
تصعيد ميداني رغم الهدنة
تأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن مؤخرًا، وكان من المفترض أن يضع حدًا للتصعيد.
وأسفرت غارة إسرائيلية على بلدة “يحمر الشقيف” جنوب البلاد عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، فيما نفذت القوات الإسرائيلية قصفًا وُصف بـ“العنيف” على بلدة القنطرة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن التوصل إلى هدنة لمدة 10 أيام، على أن تدخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس بتوقيت لبنان، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى استمرار التوتر.
خسائر واسعة في البنية السكنية
تكشف التقديرات الرسمية عن حجم دمار كبير خلفته الضربات الإسرائيلية منذ تصاعد العمليات في مارس الماضي.
وأوضح المجلس الوطني للبحوث العلمية أن الهجمات أدت إلى تدمير أو تضرر أكثر من 62 ألف وحدة سكنية.
وقال رئيس المجلس، شادي عبد الله، إن نحو 21,700 وحدة سكنية دُمرت بالكامل، بينما تضررت أكثر من 40,500 وحدة خلال نحو 45 يومًا من التصعيد.
وأضاف أن الأيام الثلاثة الأولى من الهدنة شهدت أيضًا تدمير 428 وحدة سكنية وتضرر 50 أخرى، ما يعكس هشاشة الاتفاق واستمرار العمليات على الأرض.
استهداف المدنيين والبنية التحتية
من جانبها، أكدت وزيرة البيئة اللبنانية تمارا الزين أن الضربات الإسرائيلية لم تقتصر على أهداف عسكرية، بل طالت أحياء سكنية ومنشآت مدنية وأماكن عبادة، فضلًا عن أضرار واسعة في الأراضي الزراعية والغابات.
أرقام ثقيلة للضحايا والنزوح
ومنذ استئناف القتال بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس، أسفرت الضربات عن مقتل أكثر من 2400 شخص، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها لبنان في السنوات الأخيرة.
مشهد مفتوح على مزيد من التوتر
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الهدنة الحالية تواجه اختبارًا حقيقيًا، مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الاتهامات، ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع مجددًا نحو تصعيد أوسع.
وتضع الاتهامات اللبنانية لإسرائيل باستهداف الصحفيين ملف حماية الإعلاميين في قلب المشهد، وسط دعوات دولية متزايدة لضمان سلامتهم واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني.










