تقرير يكشف “اختفاء” جنود مصابين من الإحصاءات الرسمية وسط تساؤلات حول شفافية واشنطن
واشنطن – المنشر الإخبارى
أثار تقرير إعلامي أمريكي جدلًا واسعًا بعد اتهام وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بالتلاعب في أعداد الضحايا خلال الحرب الأخيرة ضد إيران، في خطوة وصفها مسؤولون بأنها محاولة لـ“التغطية على الخسائر البشرية”.
وذكر موقع إنتر سبت The Intercept أن البنتاغون قام بحذف 15 جنديًا مصابًا من الإحصاءات الرسمية، دون تقديم تفسير علني، وذلك خلال فترة الهدنة التي تم التوصل إليها بين واشنطن وطهران في 8 أبريل.
تضارب في الأرقام الرسمية
بحسب التقرير، بلغ عدد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية 385 جنديًا مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، قبل أن يرتفع تدريجيًا إلى 428، رغم توقف العمليات القتالية.
لكن بعد أيام قليلة، انخفض العدد بشكل مفاجئ إلى 413، نتيجة حذف 15 جنديًا من قائمة المصابين، وهو ما أثار شكوكًا حول دقة البيانات الرسمية.
ولم يتوقف الغموض عند هذا الحد، إذ أظهرت إحصائية لاحقة رقمًا مختلفًا بلغ 411، ما يعكس حالة من عدم الاتساق في الأرقام المعلنة.
اتهامات بـ“تغطية متعمدة”
ونقل التقرير عن مسؤولين داخل البنتاغون وصفهم لما حدث بأنه “تغطية على الخسائر”، مؤكدين أن نظام تحليل الخسائر الدفاعي (DCAS) لا يعكس الأرقام الحقيقية.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن “هذه الأرقام مهمة، وعدم رغبتهم في كشفها للجمهور يحمل دلالة واضحة… هذا تعريف التستر”.
كما أوضح التقرير أن النظام المستخدم لتتبع الضحايا لا يشمل جميع الإصابات، خاصة تلك التي تُصنف كـ“غير قتالية”، مثل الإصابات الناتجة عن الحوادث أو الأمراض، رغم إدراجه لحالات الوفاة ضمن هذه الفئة.
توقيت مثير للجدل
تأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران بشكل أحادي، قبل ساعات فقط من انتهاء مدته.
ويرى مراقبون أن توقيت تعديل الأرقام قد يكون مرتبطًا بمحاولة تقليل الضغط السياسي الداخلي، خاصة في ظل الجدل حول كلفة الحرب بشريًا.
تصريحات متناقضة
وفي مقابلة إعلامية، أكد ترامب أن عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية بلغ 13 جنديًا، إلا أن بيانات نظام DCAS تشير إلى أن من بين هؤلاء القتلى ثلاث نساء، ما يسلط الضوء على تناقضات إضافية في الرواية الرسمية.
سجل سابق من الغموض
ليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها تساؤلات حول شفافية الإدارة الأمريكية في ما يتعلق بالخسائر العسكرية.
فخلال الولاية الأولى لترامب، اتُخذت خطوات لتقليص الإفصاح عن قتلى العمليات العسكرية، حيث توقف البنتاغون عن نشر معلومات فورية حول ضحايا الحرب في أفغانستان.
خسائر أوسع في المنطقة
على الجانب الآخر، خلّفت الحرب خسائر بشرية كبيرة في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى سقوط نحو 3300 قتيل في إيران، وأكثر من 2300 في لبنان، إلى جانب نزوح مئات الآلاف، مع توسع رقعة الصراع لتشمل أطرافًا إقليمية مثل حزب الله وحركة أنصار الله في اليمن.
مفاوضات متعثرة
وكانت باكستان قد رعت اتفاق هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل، أعقبه انطلاق محادثات غير مباشرة في إسلام آباد، إلا أنها لم تسفر عن اتفاق نهائي.
وبينما أبدت واشنطن استعدادها لاستئناف التفاوض، تؤكد طهران أنها لن تدخل في أي محادثات تحت الضغط أو التهديد.
أسئلة مفتوحة حول الشفافية
يثير هذا التقرير تساؤلات أوسع حول مدى دقة البيانات العسكرية التي تُقدم للرأي العام، خاصة في ظل تضارب الأرقام وغياب التفسيرات الرسمية.
وفي وقت تُعد فيه الخسائر البشرية أحد أهم مؤشرات كلفة الحروب، يبقى الغموض حول الأرقام عاملًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام، وربما في رسم مسار القرارات السياسية المقبلة.










