في تصعيد سياسي لافت، وجه المجلس الاتحادي لولاية جنوب غرب الصومال رسالة عاجلة وشديدة اللهجة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معربا عن قلقه العميق إزاء ما وصفه بـ “الانحراف الخطير” في استخدام القوات الصومالية التي تلقت تدريباتها على يد الخبراء الأتراك، فضلا عن توظيف المعدات العسكرية التركية في الصراعات السياسية الداخلية بدلا من مكافحة الإرهاب.
تفاصيل الشكوى والمخاوف
أوضح المجلس في بيانه أن القوات الخاصة المعروفة بـ “غورغور” (العقاب) والدفعة المدربة في قاعدة “تركسوم” بمقديشو، قد تم تحويل مسارها عن دورها الأساسي المتمثل في حماية الأمن القومي ومحاربة حركة الشباب. وأشار البيان إلى أن هذه الوحدات، المجهزة بأسلحة ومدرعات تركية حديثة، قد استخدمت مؤخرا كأداة للضغط السياسي وترهيب المدنيين في مناطق تابعة للولاية، مما أدى إلى زعزعة الاستقرار المحلي.
تحذيرات من تقويض الاحترافية
وحذر المجلس الاتحادي من أن إقحام القوات المدربة دوليا في التجاذبات السياسية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء يحمل عواقب وخيمة، أبرزها:
فقدان الثقة الشعبية: تحول نظرة المواطن لهذه القوات من حامية للديار إلى طرف في النزاع.
تقويض الاحترافية: إضعاف العقيدة العسكرية التي حاولت تركيا بناءها على مدار سنوات.
تهديد السلم الأهلي: تصعيد التوترات التي قد تؤدي إلى صدامات مسلحة داخلية تستنزف موارد الدولة.
مطالبة بالتدخل التركي
طالب البيان القيادة التركية بضرورة ممارسة الضغط على الحكومة الفيدرالية في مقديشو لضمان استخدام الدعم العسكري التركي في الأغراض المخصصة له فقط. وشدد المجلس على أن تركيا، كشريك استراتيجي، تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه التأكد من أن مساعداتها لا تساهم في انتهاك حقوق الإنسان أو تعميق الانقسام الصومالي.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تشهد فيه الصومال تجاذبات سياسية حول ملف الانتخابات وتوزيع السلطات، مما يضع الدور التركي تحت مجهر الرقابة المحلية والدولية، وسط تساؤلات حول مدى قدرة أنقرة على ضبط إيقاع استخدام قواتها المدربة في بيئة سياسية شديدة التعقيد. وتظل هذه القضية اختبارا حقيقيا لمتانة العلاقات “الصومالية – التركية” وقدرتها على الصمود أمام الأزمات الداخلية.










