في خطوة تصعيدية تعكس الإصرار الأمريكي على تقويض نفوذ الفصائل الموالية لإيران في المنطقة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن مكافأة مالية ضخمة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال أو تحديد موقع هاشم فنيان رحيم السراجي، المعروف على نطاق واسع باسم “أبو آلاء الولائي”.
ويشغل “أبو آلاء الولائي” منصب الأمين العام لمليشيا “كتائب سيد الشهداء” العراقية، وهي التنظيم الذي تدرجه واشنطن ضمن قوائم الإرهاب العالمي.
المكافأة والعرض الإضافي
ولم تكتفِ الوزارة بالمكافأة المالية عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، بل قدمت عرضاً استثنائياً يتضمن إمكانية نقل المُخبر وعائلته للإقامة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى خطورة الأهداف التي تسعى واشنطن لتحقيقها من وراء القبض علي “أبو آلاء الولائي”.
وأكدت الخارجية في بيانها أن البحث جارٍ عن السراجي تحت مسميات متعددة تشمل “هاشم بنيان السراجي” و”علي عبد الزهرة حافظ السراجي”، محملة إياه المسؤولية المباشرة عن سلسلة من العمليات الدامية التي استهدفت المصالح الأمريكية والعراقية على حد سواء.
سجل من الهجمات والانتهاكات
تتهم واشنطن “كتائب سيد الشهداء” وقائدها بالتورط في قتل مدنيين عراقيين وشن هجمات ممنهجة ضد المنشآت الدبلوماسية والقواعد العسكرية التي تضم جنوداً أمريكيين وأفراداً من التحالف الدولي في العراق وسوريا.
وبحسب التقارير الاستخباراتية، فإن هذه العمليات تصاعدت بشكل حاد انتقاماً لموقف الولايات المتحدة من عملية “طوفان الأقصى” التي انطلقت في أكتوبر 2023.
وفي 17 نوفمبر 2023، صنفت الولايات المتحدة الكتائب وقائدها كـ “إرهابيين عالميين مصنفين تصنيفاً خاصاً” (SDGT)، مشيرة إلى أن الجماعة تعمل كأداة ضاربة تحت إشراف إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، خاصة بعد اغتيال قاسم سليماني في عام 2020.
من هو أبو آلاء الولائي؟
وُلد هاشم السراجي في الأول من يوليو عام 1960، وبرز كأحد أكثر الشخصيات العسكرية نفوذاً في أوساط “المقاومة الإسلامية” بالعراق. تولى أمانة الكتائب في عام 2014 خلفاً للمؤسس أبو مصطفى الشيباني. وبجانب دوره في “كتائب سيد الشهداء” المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي (اللواء 14)، كان للسراجي دور محوري في تأسيس “قوات غيارى العراق” التي ساندت الجيش العراقي في معاركه ضد الإرهاب مطلع عام 2014.
يمتلك السراجي سجلاً طويلاً في الميدان؛ حيث قاد الكتائب في معارك الفلوجة، وآمرلي، وجرف النصر، والموصل. كما امتد نشاطه العسكري إلى سوريا، حيث شارك في الدفاع عن المراقد الدينية ومعارك حلب.
ويُعرف عنه نجاحه في تحويل الكتائب إلى قوة ضاربة تمتلك ترسانة صاروخية مصنعة محلياً، مثل صواريخ “سجيل” و”أركان”، التي استُخدمت بفعالية في استهداف القواعد الأمريكية.
العقيدة والولاء العابر للحدود
يجاهر “الولائي” بانتمائه المطلق للخط “الولائي” المرتبط بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكانت تربطه علاقة أخوية وثيقة بكل من قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.
ولا تقتصر علاقة “أبو آلاء الولائي” على طهران وبغداد، بل تمتد لتشمل حزب الله اللبناني وفصائل المقاومة الفلسطينية، وصولاً إلى جماعة “أنصار الله” في اليمن؛ حيث صرح في عام 2018 بأنه “جندي يقف رهن إشارة السيد عبد الملك الحوثي”.
معادلات الردع والصدام المباشر
لطالما كان خطاب السراجي معادياً للوجود الأمريكي، حيث أعلن مراراً أن طرد القوات الأمريكية من العراق هو هدف استراتيجي لا تنازل عنه.
وفي أعقاب الضربات الجوية الأمريكية التي استهدفت مقار الكتائب على الحدود السورية، كان السراجي هو من أطلق وعيد “الرد والانتقام”، وهو ما تجسد في الهجمات الصاروخية وبطائرات مسيرة على القواعد الأمريكية، في محاولة منه لـ “إعادة تثبيت معادلات الردع” ضد واشنطن.
يأتي هذا الإعلان الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، حيث تضع واشنطن رأس السراجي كثمن لإنهاء التهديدات التي تطال جنودها، بينما يرى أنصار “الولائي” في هذه الملاحقة وساماً يؤكد نجاح استراتيجيته في استنزاف الوجود الأمريكي في المنطقة. وبين المكافأة المليارية والوعيد العسكري، تظل ساحة العراق وسوريا مفتوحة على كافة الاحتمالات في صراع “كسر العظم” بين واشنطن وحلفاء إيران.










