لندن – المنشر الإخبارى
تشهد المملكة المتحدة واحدة من أعنف موجات التراجع في قطاع التجزئة منذ أكثر من أربعة عقود، في ظل تداعيات الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، والتي انعكست بصورة مباشرة على ثقة المستهلكين ومستويات الإنفاق، وسط مخاوف متصاعدة من موجة تضخم ممتدة.
وكشف استطلاع حديث لاتحاد الصناعة البريطاني (CBI) عن تدهور حاد في أداء قطاع التجزئة، استنادًا إلى آراء 61 سلسلة تجارية جُمعت خلال الفترة من 26 مارس حتى 14 أبريل، حيث سجلت المبيعات تراجعًا غير مسبوق.
وأوضح التقرير أن مؤشر حجم مبيعات التجزئة الشهري هبط في أبريل إلى -68، مقارنة بـ -52 في مارس، وهو أدنى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1983، ما يعكس عمق الأزمة التي تضرب السوق البريطانية.
كما أظهرت التوقعات الخاصة بشهر مايو مزيدًا من التشاؤم، إذ تراجعت إلى -60 مقابل -49 سابقًا، وهو أسوأ مستوى منذ ذروة جائحة كورونا في مارس 2021، ما يشير إلى استمرار الضغوط على القطاع خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل هذا الانكماش الحاد، دعا اتحاد أصحاب العمل الحكومة البريطانية إلى تجنب فرض أي تشريعات جديدة تتعلق بحقوق العمال قد تزيد من الأعباء التشغيلية على الشركات، مطالبًا في الوقت نفسه بخفض الضرائب العقارية على الأعمال وتكاليف الطاقة.
وأشار الاتحاد إلى أن العديد من شركات التجزئة أبلغت عن تراجع واضح في الإنفاق الاستهلاكي خلال أبريل نتيجة ضعف ثقة المستهلكين، في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية على الأسر البريطانية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي في الاتحاد مارتن سارتوريوس أن الشركات تواجه ضغوطًا مالية متصاعدة، داعيًا الحكومة إلى التحرك لتخفيف تكاليف ممارسة الأعمال، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الحد من أزمة المعيشة.
وفي السياق السياسي، يستعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لعقد اجتماع رفيع المستوى يوم الثلاثاء لمناقشة تداعيات الحرب على إيران على الاقتصاد البريطاني، بمشاركة مسؤولين من بنك إنجلترا ولجنة الطوارئ الحكومية (COBRA).
وقال ستارمر إن الحكومة ستتابع عن كثب تأثيرات الأزمة، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يمثل أحد أبرز المؤشرات المباشرة للتداعيات الاقتصادية، محذرًا من أن آثار الحرب قد تستمر لفترة طويلة على الاقتصاد البريطاني.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات واسعة النطاق نتيجة الصراع، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وتفاقم معدلات التضخم الغذائي، ما كشف عن هشاشة الاقتصادات الغربية أمام تداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة غرب آسيا.










