في مقال مثير للجدل نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، يكشف الكاتب والمحلل الإسرائيلي إيدي كوهين، حجم القلق والرعب الإسرائيلي من السياسة الخارجية المصرية، واصفا تحركات القاهرة الأخيرة بأنها لعبة ضغط خطيرة تمارسها مصر ضد إسرائيل.
وزعم كوهين أن مصر، في عهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، باتت تبتعد تدريجيا عن روح معاهدة السلام الموقعة عام 1979، وتستفزاز أمن إسرائيل المباشر.
مناورات على بعد 100 متر: استفزاز أم رسالة؟
تأتي ذروة التصعيد، بحسب كوهين، في التدريبات العسكرية الواسعة التي يجريها الجيش المصري حاليا بالذخيرة الحية على مقربة متناهية من الحدود الإسرائيلية. هذه المناورات، التي تجري على بعد 100 متر فقط من السياج الحدودي، أثارت حالة من الرعب والغضب بين سكان جنوب إسرائيل ومنطقة غلاف غزة.
ورغم أن هذه التحركات قد تحظى بموافقة فنية من الجيش الإسرائيلي، إلا أن كوهين يحذر من أنها تمثل “تآكلا تدريجيا” للتفاهمات الأمنية لاتفاقية كامب ديفيد. ويتساءل الكاتب: “إذا كانت سيناء تمتد على مساحة 60 ألف كيلومتر مربع، فلماذا الإصرار على إطلاق النار بجوار منازل الإسرائيليين مباشرة؟”.
المواقف الإقليمية: خيبة أمل خليجية وتواطؤ مع إيران
ينتقد كوهين ما وصفه بـ”التساهل المصري المفرط” مع إيران في ظل الحرب الحالية بين واشنطن وتل أبيب وطهران، فقد أعربت القاهرة عن “قلقها البالغ” دون إدانة إيران بالاسم، وزعم أن موقف القاهرة أثار استياء السعودية ودول الخليج .
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل برزت المعارضة المصرية الشديدة لاعتراف إسرائيل بـ أرض الصومال “صوماليلاند” في ديسمبر 2025، حيث قاد السيسي تحالفا مع تركيا وجيبوتي لعرقلة هذا الاعتراف، معتبرا إياه تهديدا للملاحة في البحر الأحمر.
كما حاول التدخل في المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية بعرض وساطة في شرم الشيخ، في محاولة لفرض وصاية مصرية على عمليات التطبيع في المنطقة، وهو ما رفضه الجانب اللبناني.
الاقتصاد المنهار: المحرك الخفي للتوتر
يربط المقال بين هذه “البلطجة الإقليمية” والوضع الاقتصادي المتدهور في مصر. فمع وصول الدين الخارجي إلى قرابة 170 مليار دولار، وانخفاض قيمة الجنيه، تجد القاهرة نفسها في مأزق مالي خانق. لقد أدت التوترات في البحر الأحمر وهجمات الحوثيين إلى ضرب إيرادات قناة السويس في مقتل، مما جعل مصر بحاجة إلى “معجزة” لتجنب مصير سريلانكا أو لبنان، بحسب زعم كوهين.
دعوة للرد الإسرائيلي
يختتم كوهين مقالته بدعوة الحكومة الإسرائيلية إلى عدم الاستسلام لهذا السلوك “المتسلط”.
ويحث تل أبيب على تقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة، بصفتها الضامن لاتفاق السلام، لوقف الانتهاكات المصرية قرب الحدود.
تعكس هذه المقالة حجم التصدع في الثقة بين النخب الأمنية والسياسية في البلدين، وتؤكد أن “السلام البارد” بين القاهرة وتل أبيب يمر حاليا بواحدة من أصعب اختباراته التاريخية منذ عقود.










