في تحول دراماتيكي يعكس عمق الانقسامات داخل المعسكر اليميني الأمريكي، شنت النائبة عن حزب الجمهوري مارجوري تايلور غرين، الحليفة السابقة للرئيس دونالد ترامب، هجوماً لاذعاً على السياسة الخارجية للإدارة الحالية، محملةً ما وصفته بـ حرب ترامب على إيران المسؤولية عن أزمة اقتصادية تعصف بقطاع الزراعة في الولايات المتحدة.
تحذيرات من “فشل المزارع” الكبرى
وعبر منصات التواصل الاجتماعي، رسمت غرين صورة قاتمة لمستقبل الريف الأمريكي، قائلة: “في يوم من الأيام، سيخبر الآباء أطفالهم أن حرب ترامب على إيران هي التي تسببت في فشل المزارع؛ لأن المزارعين لم يتمكنوا من تحمل تكاليف الأسمدة، وكانت تكلفة الزراعة مرتفعة للغاية”.
وجاءت هذه التصريحات تعقيباً على استطلاع رأي أجراه الاتحاد الأمريكي للمزارع، كشف أن نحو 70% من المزارعين الأمريكيين يخططون لتقليل حجم محاصيلهم بسبب عجزهم عن تحمل تكاليف الأسمدة النيتروجينية.
مضيق هرمز.. عصب الأسمدة العالمي
ويرى محللون اقتصاديون أن تحذيرات غرين، رغم صبغتها السياسية، تتقاطع مع حقائق ميدانية قاسية. فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى شلل في صادرات الخليج (إيران، قطر، والسعودية)، وهي المنطقة التي تعد المورد الرئيسي لليوريا والأمونيا عالمياً.
وتأثر ما يقارب 20-35% من تجارة الأسمدة المنقولة بحراً، مما أدى لارتفاع جنوني في الأسعار، أضر بمزارعي الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة والبرازيل على حد سواء.
بين الواقع الاقتصادي والتوظيف السياسي
ورغم صحة البيانات المتعلقة بارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، يرى خبراء من المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) أن عزو “فشل المزارع” لقرار الحرب وحده هو تبسيط مفرط.
فأسواق الأسمدة كانت تعاني أصلاً من تبعات ما بعد حرب أوكرانيا وقيود التصدير الصينية. ومع ذلك، نجحت غرين في تحويل “أزمة اليوريا” إلى سلاح سياسي ضد ترامب، متهمة إياه بتبديد الأمن الغذائي الأمريكي لصالح مغامرات عسكرية.
أولويات واشنطن.. حرب في الخارج وبذخ في الداخل
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود الحرب، بل امتدت لتشمل التناقض في إنفاق الموارد؛ حيث يواجه الصقور في واشنطن، مثل السيناتور ليندسي غراهام، انتقادات حادة لدعمهم تمويل مشاريع داخلية مثيرة للجدل، مثل مقترح توسعة “قاعة الرقص” في البيت الأبيض بتكلفة 400 مليون دولار، في وقت يصارع فيه المزارعون شبح الإفلاس.
تضع هذه التطورات الإدارة الأمريكية أمام مأزق حقيقي؛ فبينما تحاول واشنطن تأمين “ضمانات” لإعادة فتح مضيق هرمز، تآكلت جبهتها الداخلية بفعل التضخم وأزمة الغذاء، مما يجعل من “حرب 2026” نقطة تحول قد لا تعيد تشكيل الشرق الأوسط فحسب، بل قد تعيد رسم الخارطة السياسية والزراعية داخل أمريكا نفسها.










