تصريحات عسكرية تكشف عن عمليات جوية واسعة واستمرار “حالة الحرب” رغم وقف إطلاق النار
طهران – المنشر الإخبارى
كشف المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينية، أن سلاح الجو الإيراني نفذ في الأيام الأولى من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سلسلة غارات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول المنطقة، من بينها العراق والكويت وقطر، إضافة إلى مواقع مرتبطة بجماعات معارضة لطهران داخل الأراضي العراقية.
وقال أكرمينية في تصريح صحفي، اليوم الثلاثاء، إن العمليات الجوية الإيرانية جاءت في بداية ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي الإسرائيلي غير المبرر”، والذي اندلع في 28 فبراير، وتضمن -بحسب الرواية الإيرانية- استهداف قيادات عسكرية وسياسية بارزة داخل البلاد.
ضربات جوية خارج الحدود
وأوضح المتحدث أن القوات الجوية الإيرانية نفذت “عدة طلعات قتالية” استهدفت مواقع عسكرية اعتبرتها طهران أهدافًا معادية في الإقليم، مشيرًا إلى أن من بينها قاعدة في أربيل شمال العراق يُعتقد أنها مرتبطة بقوى معارضة لإيران، إضافة إلى مواقع في الكويت وقطر.
ولم يقدم المسؤول الإيراني تفاصيل دقيقة حول حجم الخسائر، لكنه أشار إلى أن العملية تضمنت اختراق منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات، وصفها بأنها “مُعدة لحماية القواعد الأمريكية في المنطقة”.
عمليات نوعية باستخدام مقاتلات قديمة
وأشار أكرمينية إلى أن تقارير إعلامية أمريكية تناولت لاحقًا عملية نفذتها مقاتلات من طراز F-5، واعتبرها “نجاحًا نادرًا وغير مسبوق”، موضحًا أن تلك الطائرات تمكنت من تجاوز أنظمة دفاعية متقدمة والوصول إلى أهدافها بدقة.
وأضاف أن هذا النوع من العمليات يعكس قدرة القوات الجوية الإيرانية على “التكيف مع ظروف القتال المعقدة” واستخدام إمكانات محدودة لتحقيق نتائج استراتيجية، على حد تعبيره.
الدفاع الجوي الإيراني: إسقاط عشرات الطائرات
وفي سياق متصل، أشاد المتحدث باسم الجيش بأداء منظومة الدفاع الجوي الإيرانية خلال فترة الحرب، مؤكدًا أنها نجحت في التصدي لهجمات جوية واسعة النطاق.
وذكر أن التقارير العسكرية تشير إلى إسقاط أكثر من 170 طائرة معادية، من بينها 16 مقاتلة حربية، إضافة إلى عدد كبير من الطائرات المسيّرة التي وصفها بأنها “متقدمة ومرتفعة التكلفة”.
وأوضح أن بعض هذه الطائرات كانت تمتلك قدرات تفوق الطائرات المقاتلة التقليدية، ما يعكس حجم التحديات التي واجهتها منظومة الدفاع الجوي خلال العمليات.
استمرار حالة الاستعداد العسكري
وأكد أكرمينية أن إيران لا تعتبر أن الحرب قد انتهت فعليًا، رغم التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة باكستان، مشددًا على أن القوات المسلحة ما زالت في حالة تأهب قتالي كامل.
وقال: “نحن لا نعتبر أن الحرب انتهت. منذ توقف القتال، واصلنا تحديث بنك الأهداف، وتطوير قدراتنا، والاستفادة من الخبرات القتالية التي اكتسبناها خلال المواجهات”.
وأضاف أن المؤسسة العسكرية الإيرانية قامت خلال الفترة الأخيرة بتحديث المعدات وتطوير الأسلحة، معتبرًا أن الوضع الحالي لا يزال “وضع حرب” من وجهة نظر المؤسسة العسكرية.
تحذيرات ورسائل ردع
ووجه المتحدث العسكري تحذيرًا شديد اللهجة إلى أي طرف قد يفكر في استئناف العمليات ضد إيران، مؤكدًا أن الرد سيكون “أكثر قسوة من السابق”.
وقال إن لدى القوات المسلحة “أوراقًا لم تُستخدم بعد”، مشيرًا إلى امتلاك تقنيات وأساليب قتالية حديثة تم تطويرها خلال الحرب الأخيرة، وستُستخدم في حال تجدد أي اعتداء.
تنسيق عسكري بين الجيش والحرس الثوري
كما أشار أكرمينية إلى ارتفاع مستوى التنسيق بين الجيش الإيراني وقوات الحرس الثوري خلال الحرب، خصوصًا في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
وأوضح أن القوات البحرية للجيش تتولى تأمين الجزء الشرقي من المضيق، بينما تتولى قوات الحرس الثوري المسؤولية عن الجزء الغربي، ضمن منظومة دفاعية موحدة.
وأكد أن هذا التعاون شمل مختلف المجالات العسكرية، بما فيها الجو والبحر والدفاع الجوي، ما ساهم في تعزيز القدرة الدفاعية الشاملة للبلاد.
وتأتي هذه التصريحات في سياق حرب اندلعت في 28 فبراير، بعد هجمات أمريكية إسرائيلية واسعة استهدفت منشآت داخل إيران، وتخللتها عمليات اغتيال وقصف لمواقع حيوية، وفق الرواية الإيرانية.
وردّت طهران بسلسلة من الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضمن ما أطلقت عليه “عملية الوعد الصادق 4”، استهدفت قواعد أمريكية في غرب آسيا ومواقع إسرائيلية في الأراضي المحتلة.
ورغم إعلان وقف إطلاق نار بوساطة باكستان في 8 أبريل، إلا أن طهران تؤكد أن التوتر لا يزال قائمًا، متهمة الولايات المتحدة بخرق التفاهمات من خلال إجراءات بحرية وتصعيد اقتصادي.








