في خطوة تعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة الدبلوماسية الأمريكية تجاه الملف الأوكراني، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “فايننشال تايمز” أن السفيرة الأمريكية بالإنابة لدى أوكرانيا، جولي ديفيس، تعتزم مغادرة منصبها في كييف خلال الأسابيع المقبلة.
تأتي هذه الاستقالة مدفوعة بخلافات حادة مع توجهات الرئيس دونالد ترامب، في توقيت بالغ الحساسية حيث تتأهب روسيا لشن هجوم صيفي واسع النطاق وسط تعثر كامل لمساعي السلام.
إحباط وتراجع في الدعم
أفاد ثلاثة أشخاص مطلعين على القرار بأن ديفيس شعرت بإحباط متزايد جراء سياسات البيت الأبيض الرامية إلى تقليص المساعدات العسكرية والمالية لكييف.
ولم يقتصر قرارها على ترك المنصب فحسب، بل أبلغت وزارة الخارجية بنيتها التقاعد نهائياً من الخدمة الخارجية، لتسدل الستار على مسيرة دبلوماسية حافلة استمرت لنحو ثلاثة عقود.
تكرار سيناريو “برينك”
لا تعد استقالة ديفيس حالة معزولة؛ فقد سلكت سلفها، بريدجيت برينك، المسار ذاته مطلع العام الماضي. وكانت برينك قد غادرت منصبها احتجاجاً على ما وصفته بنهج إداري منحاز لموسكو، وضغوط مارسها البيت الأبيض على كييف لتقديم تنازلات مؤلمة، بينما سُمح لروسيا بـ “الإفلات من العقاب”.
وأظهرت التحليلات الرقمية حينها تراجعاً حاداً في نبرة انتقاد السفارة لروسيا عقب تنصيب ترامب، حيث انخفضت الإشارات المنددة بموسكو من 53 إشارة إلى 5 فقط، خلت جميعها من توجيه لوم مباشر.
تهميش دبلوماسي وترشيحات مفاجئة
كشف تقرير “فايننشال تايمز” عن واقعة زادت من فجوة الثقة بين ديفيس والإدارة؛ حيث علمت السفيرة عبر وسائل الإعلام في أكتوبر الماضي أن ترامب رشح رجل الأعمال جون بريسلو لخلافتها في منصبها الأصلي كسفيرة لدى قبرص، دون إخطارها مسبقاً، مما اعتبره مراقبون تهميشاً متعمداً للكفاءات المهنية لصالح الموالين السياسيين.
نزيف الخبرات في الخارجية الأمريكية
تعاني السفارة الأمريكية في كييف من عدم استقرار مزمن في تمثيلها الدائم خلال فترتي رئاسة ترامب.
ويشير دبلوماسيون حاليون وسابقون إلى وجود “تدفق مستمر” من الخبراء والمتخصصين في الشأن الأوكراني الذين آثروا التقاعد أو تم فصلهم منذ تولي الإدارة الحالية.
وتزامن ذلك مع إعادة هيكلة التمثيل الدبلوماسي للاعتماد على مبعوثين خاصين بدلاً من السفراء المهنيين، مما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على إدارة الأزمة الأوكرانية في ظل غياب قيادة دبلوماسية مستقرة على الأرض في كييف.











