واشنطن – الأربعاء، 29 أبريل 2026، كشفت تقارير صحفية استندت إلى مصادر في “وول ستريت جورنال” و”رويترز”، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصدر تعليمات رسمية لمساعديه بالاستعداد لفرض “حصار بحري مطول” على إيران.
ويأتي هذا القرار بعد تقييم استراتيجي أجراه ترامب في البيت الأبيض، خلص فيه إلى أن استمرار خنق الاقتصاد الإيراني يمثل الخيار الأقل خطورة مقارنة بالعودة إلى القصف الجوي الشامل أو الانسحاب الكامل من النزاع المستمر منذ فبراير الماضي.
ويهدف هذا الحصار الممتد إلى منع كافة عمليات الشحن من وإلى الموانئ الإيرانية، مع التركيز بشكل خاص على شل صادرات النفط تماما.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الاستراتيجية إلى إجبار طهران على ما وصفه مسؤولون بـ “الاستسلام النووي”، وهو ما يشمل قبول شروط قاسية رفضتها إيران سابقا، من بينها تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاما على الأقل.
خيارات ترامب الصعبة
يرى ترامب أن الحصار البحري، الذي بدأ فعليا في 13 أبريل الجاري بمشاركة أكثر من 10 آلاف جندي أمريكي، يمنح الولايات المتحدة “نفوذا أقصى” في المفاوضات.
وأبدى الرئيس الأمريكي عدم رضاه عن المقترحات الإيرانية الأخيرة التي قدمت عبر وسطاء، معتبرا أن عرض طهران بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار “لا ينم عن حسن نية”، خاصة في ظل تقارير استخباراتية تفيد بأن النظام الإيراني يواجه “انهيارا ماليا” ويفقد مئات المليارات يوميا.
تداعيات عالمية وتحذيرات اقتصادية
لم يخل هذا المسار من تداعيات اقتصادية وعسكرية كبرى؛ فقد قفزت أسعار نفط “برنت” لتتجاوز حاجز 111 دولارا للبرميل، وسط مخاوف حقيقية من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية التي يمر 20% منها عبر مضيق هرمز.
كما حذر مراقبون من أن استمرار الحصار قد يدفع الحرس الثوري الإيراني نحو ردود فعل عسكرية يائسة، أو يضع واشنطن في مواجهة تحديات قانونية دولية، كون الحصار البحري يصنف في بعض القوانين كـ “عمل حربي”.
مستقبل النزاع
في ظل غياب مسار واضح للحسم السريع، يميل ترامب إلى “النصر البطيء” عبر الضغط الاقتصادي طويل الأمد.
ومع ذلك، يواجه هذا الرهان ضغوطا داخلية أمريكية مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث تسببت أسعار الوقود المرتفعة في تراجع شعبية الرئيس، مما يجعل “الحصار المطول” سلاحا ذو حدين قد ينهك الخصم الإيراني، لكنه يضع الاقتصاد العالمي وإدارة ترامب في اختبار عسير.










