واشنطن تبقي قنوات التفاوض مفتوحة رغم الحصار البحري وتلوّح بخيارات عسكرية وسط تعقيدات داخلية في طهران
واشنطن – المنشر الإخبارى
في أول رد رسمي على المقترح الإيراني الجديد، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عدم رضاه عن صيغة العرض المطروح لإنهاء الحرب، مشككًا في قدرة طهران على الوصول إلى اتفاق نهائي في المرحلة الحالية، رغم استمرار الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين.
وقال ترامب، خلال حديثه للصحفيين من البيت الأبيض، إن إيران “تريد إبرام اتفاق، لكن المقترح الحالي غير مُرضٍ”، دون أن يكشف عن تفاصيل النقاط الخلافية، في ظل تكتم الإدارة الأمريكية على مجريات التفاوض.
وأضاف أن الجانب الإيراني أحرز “بعض التقدم”، لكنه أبدى شكوكًا بشأن إمكانية الوصول إلى تسوية، مشيرًا إلى ما وصفه بانقسام داخل القيادة الإيرانية، التي قال إنها “تضم عدة أطراف غير متماسكة، رغم رغبتها جميعًا في التوصل إلى اتفاق”.
قنوات تفاوض غير مباشرة
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الإدارة الأمريكية لن تفصح عن تفاصيل المحادثات، مشددة على أن الموقف الأمريكي الثابت يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لضمان الأمن القومي.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، من بينها موقع “أكسيوس”، فإن إيران سلّمت ردها على التعديلات الأمريكية الأخيرة عبر وسطاء باكستانيين، في خطوة تعكس استمرار المسار التفاوضي رغم التوترات.
وكان مبعوث ترامب الخاص ستيف ويتكوف قد قدم قائمة تعديلات تضمنت إعادة إدراج الملف النووي ضمن المفاوضات، مع مطالب بإلزام طهران بعدم نقل اليورانيوم المخصب خارج منشآتها أو استئناف الأنشطة النووية خلال فترة التفاوض.
بين الحرب والاتفاق
وفي لهجة حاسمة، أوضح ترامب أن الخيارات المطروحة أمامه تقتصر على مسارين: “إما تصعيد عسكري واسع أو التوصل إلى اتفاق”، مضيفًا: “هل نذهب وننهيهم بالقوة؟ أم نحاول إبرام صفقة؟”.
وأكد أنه تلقى إحاطة عسكرية محدثة من القيادة المركزية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الخيار العسكري لا يزال قائمًا، رغم تفضيله الشخصي لتجنب التصعيد “لأسباب إنسانية”.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة عالميًا، توترًا غير مسبوق، مع استمرار إغلاقه وتأثير ذلك على نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، تسعى واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي تحت مسمى “حرية الملاحة”، في محاولة لكسر الجمود وضمان تدفق التجارة عبر الممر الاستراتيجي.
موقف إيراني متشدد
في المقابل، تصعّد طهران من خطابها، حيث اعتبر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن التحركات الأمريكية “محكوم عليها بالفشل”، مؤكدًا أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة منذ اندلاع المواجهة المباشرة في فبراير الماضي.
وكانت إيران قد طرحت، في وقت سابق، مقترحًا يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل إنهاء الحرب، مع تأجيل الملف النووي إلى مراحل لاحقة، وهو ما لا يزال محل خلاف مع الجانب الأمريكي.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المشهد الإقليمي يقف عند مفترق طرق حاسم، بين استمرار المسار الدبلوماسي الهش أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع، خاصة مع تداخل الحسابات السياسية والعسكرية وغياب توافق واضح بين الأطراف المعنية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح القنوات الخلفية في تحقيق اختراق سياسي، أم أن التصعيد سيكون الخيار الأقرب في المرحلة المقبلة؟










