طهران – المنشر الاخباري تصاعدت حدة التصريحات الإيرانية تجاه التوترات المتنامية في الممرات المائية الإستراتيجية، حيث توعد كبار المسؤولين في طهران بتغيير قواعد اللعبة في مضيق هرمز، ملوحين باستهداف المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة حال استمرار سياسات “الحصار” وخرق التفاهمات الدولية.
قاليباف: “لم نبدأ بعد”
أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن طهران بصدد إرساء “معادلة جديدة” لإدارة الأمن في مضيق هرمز، وهو الممر الملاحي الأهم لإمدادات الطاقة العالمية.
وفي تدوينة له عبر منصة “إكس”، شن قاليباف هجوما لاذعا على السياسات الغربية، معتبرا أن الولايات المتحدة وحلفاءها هم المسؤولون عن زعزعة استقرار الملاحة البحرية.
وقال قاليباف: “لقد عرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها أمن الملاحة البحرية ونقل الطاقة للخطر بانتهاك وقف إطلاق النار وفرض الحصار”. وتابع مشددا على أن الرد الإيراني قادم لا محالة: “بالطبع، سيتم الحد من شرهم”.
وفي رسالة تحذيرية بدت أكثر صرامة، أشار رئيس البرلمان إلى أن الضغوط الحالية بدأت تؤتي ثمارها عكسيا على واشنطن، قائلا: “نعلم جيدا أن استمرار الوضع الراهن أمر لا يطاق بالنسبة لأمريكا، في حين أننا لم نبدأ بعد”، في إشارة واضحة إلى امتلاك طهران أوراق ضغط لم تستخدمها بعد في المواجهة البحرية.
شريعتمداري: القواعد الأوروبية “أهداف مشروعة”
بالتوازي مع تصريحات قاليباف، جاءت نبرة “صحيفة كيهان” المقربة من دوائر صنع القرار أكثر حدة، حيث دعا حسين شريعتمداري، ممثل المرشد الإيراني ورئيس تحرير الصحيفة، إلى توسيع دائرة الرد لتشمل العمق الأوروبي ومصالح الدول المشاركة مع واشنطن.
وكتب شريعتمداري في مقال افتتاحي: “إن القواعد العسكرية لتلك الدول الأوروبية التي ستكون تحت تصرف الولايات المتحدة يمكن ويجب أن تصبح أهدافا مشروعة وقانونية لهجماتنا العسكرية”. واعتبر أن التواطؤ الأوروبي مع الإدارة الأمريكية يضع أمن تلك الدول على المحك.
وأضاف شريعتمداري بلهجة واثقة: “الحكومات الأوروبية تعلم أننا نستطيع هزيمتها، ونحن نهزمها جيدا”.
ووصف القارة العجوز بأنها تفتقر إلى المقومات الدفاعية الكافية لمواجهة ترسانة طهران، قائلا: “أوروبا هشة للغاية في مواجهة الهجمات المحتملة من قبل إيران، وتكاد تكون قدرتها على الصمود معدومة”.
سياق التوتر
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة استنفارا بحريا غير مسبوق، حيث تتهم طهران القوى الغربية بمحاولة عسكرة مضيق هرمز وعرقلة التجارة الإيرانية عبر فرض قيود تقنية وعسكرية.
ويرى مراقبون أن تلويح قاليباف بـ”المعادلة الجديدة” قد يعني فرض إجراءات تفتيش صارمة أو تقييد عبور السفن التابعة للدول “المعادية” في المضيق الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي.
وتعكس هذه المواقف المتشددة تنسيقا بين الجناحين التشريعي والأيديولوجي في إيران، لإرسال رسالة موحدة للغرب مفادها أن “أمن الجميع أو لا أمن لأحد” في مياه الخليج ومضيق هرمز.










