المنشر الاخباري، تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدا عسكريا ودبلوماسيا هو الأخطر منذ عقود، حيث تتشابك التحركات الميدانية الأمريكية مع الاستعدادات الإسرائيلية لشن ضربات “جراحية” ضد العمق الإيراني.
وبينما تفرض واشنطن حصارا بحريا تحت مسمى “مشروع الحرية”، تعيش المدن الإسرائيلية حالة استنفار قصوى بفتح الملاجئ، بانتظار قرار نهائي من البيت الأبيض قد يغير وجه المنطقة.
تنسيق إسرائيلي أمريكي لضربات “نوعية”
أفادت شبكة “سي إن إن”، نقلا عن مصادر إسرائيلية رفيعة، أن تل أبيب تنسق بشكل وثيق مع واشنطن للاستعداد لجولة هجمات محتملة ضد إيران.
وبحسب التقارير، لن تكون هذه الهجمات تقليدية، بل ستركز بشكل مباشر على “عصب الحياة” الإيراني؛ متمثلا في البنية التحتية للطاقة، إلى جانب تنفيذ عمليات “اغتيال مستهدفة” تطال كبار المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين.
ويهدف هذا المخطط، وفق المصادر، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران لانتزاع تنازلات جوهرية في المفاوضات الجارية.
ومع ذلك، يظل “الزر الأحمر” لاستئناف الأعمال العدائية بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصرا. وفي الداخل الإسرائيلي، فرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعتيما إعلاميا صارما على وزرائه، تزامنا مع اجتماعات أمنية سرية ومكثفة لتقييم سيناريوهات الرد الإيراني.
“مشروع الحرية”: حصار بحري وقبة دفاعية فوق الخليج
ميدانيا، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عن وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جورج إتش دبليو بوش”، وعلى متنها أكثر من 60 طائرة مقاتلة، إلى بحر العرب. وتتولى القوات الأمريكية انطلاقا من خليج عمان فرض حصار بحري خانق على إيران، ضمن ما يعرف بـ”مشروع الحرية” في مضيق هرمز.
وفي مؤتمر صحفي حاسم، وصف وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيت، الممارسات الإيرانية تجاه السفن بأنها “ابتزاز دولي”، معلنا نجاح القوات الأمريكية في فتح مضيق هرمز وتأمين عبور السفن بسلام.
وكشف هيغسيت عن إنشاء “قبة دفاعية” فوق الخليج العربي كـ”هدية لشعوب العالم”، مؤكدا أن واشنطن لن تسمح بعد الآن بالسيطرة الإيرانية “غير الشرعية” على هذا الممر المائي العالمي، موجها تحذيرا شديد اللهجة: “إذا أطلقتم النار على قواتنا، فسوف نتعامل معكم بقوة”.
من جانبه، اتهم دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، الحرس الثوري الإيراني بمحاولة احتجاز الاقتصاد العالمي كرهينة عبر إنشاء حواجز في المضيق.
وأعلن كين عن نشر أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة للقضاء على التهديدات، بما في ذلك الزوارق السريعة الصغيرة، مؤكدا أن القوات على أهبة الاستعداد لاستئناف القتال فور صدور الأوامر.
ورغم رصد 9 حالات إطلاق نار واستيلاء على ناقلتي نفط منذ إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن واشنطن اعتبرت هذه الأعمال “لم تصل بعد” إلى حد الانتهاك الصريح للاتفاق، لكنها تضعها في إطار الاستفزاز المستمر.
الجبهة الداخلية الإسرائيلية: الملاجئ تفتح أبوابها
بالتوازي مع التصعيد العسكري في الخليج، تعيش المدن الإسرائيلية حالة “طوارئ حقيقية”. وأفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن البلديات بدأت فعليا في تجهيز الملاجئ العامة.
وفي ريشون لتسيون، أعلن رئيس المستوطنة “راز كينستليش” حالة التأهب القصوى، بينما أطلق رئيس بلدية حيفا، “يونا ياهف”، صرخة تحذيرية كشف فيها أن 35% من سكان المدينة بلا حماية كافية ضد الهجمات الصاروخية، محذرا من فجوة أمنية تستغرق عاما ونصف العام لإصلاحها.
وفي أسدود، فتحت الملاجئ كإجراء “احترازي” لمواجهة تصاعد التوترات. ونقلت “القناة 14” العبرية عن مسؤول عسكري رفيع قوله: “نحن مستعدون للعودة إلى القتال فورا في إيران، وننتظر فقط الضوء الأخضر الأمريكي”.
تداعيات استراتيجية
يعكس هذا المشهد المتفجر تحولا في استراتيجية “أمريكا أولا” تحت قيادة ترامب، حيث انتقلت واشنطن من الاحتواء السياسي إلى التضييق الميداني المباشر. إن “مشروع الحرية” لا يهدف فقط لتأمين الملاحة، بل يبدو كعملية “خنق استراتيجي” تسبق أي مواجهة محتملة.
ومع حشد 50 ألف جندي ووصول قاذفات الطائرات، يبدو أن المنطقة تقف على شفا إعادة رسم موازين القوى، حيث تلتقي الرغبة الإسرائيلية في “قطع رأس الأخطبوط” مع الإرادة الأمريكية لفرض نظام أمني جديد في ممرات الطاقة العالمية.
وتظل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، بانتظار ما ستسفر عنه اجتماعات “الغرف المغلقة” في واشنطن وتل أبيب.










