بقائي يتهم المنصة بحذف التوثيق رغم الاشتراك المدفوع.. والجدل يتصاعد حول سياسات التحقق عالميًا
طهران – المنشر الإخبارى
أثار قرار منصة X حذف علامة التوثيق الزرقاء من حساب إسماعيل بقائي موجة جديدة من الجدل، بعدما وصفه المسؤول الإيراني بأنه مثال على “الرقابة الانتقائية” وازدواجية المعايير في إدارة المحتوى الرقمي.
وقال بقائي، في منشور عبر المنصة، إن حسابه فقد شارة التوثيق رغم الاشتراك في الخدمة المدفوعة، مشيرًا إلى أن الإجراء طال أيضًا حسابات رسمية أخرى مرتبطة بوزارة الخارجية الإيرانية، بما في ذلك حساب الوزير نفسه.
اتهامات بـ“قرصنة رقمية”
واعتبر المتحدث الإيراني أن ما جرى يمثل “سحبًا تعسفيًا للتوثيق”، ضمن ما وصفه بنمط متكرر من “الرقابة الانتقائية والقرصنة الرقمية الأمريكية”، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه السياسات تعكس توجهًا أوسع لتقييد روايات معينة، خاصة تلك المتعلقة بالصراع الدائر في المنطقة، وهو ما يثير تساؤلات حول حيادية المنصات الرقمية الكبرى.
سلسلة قرارات منذ فبراير
وبحسب المعلومات المتداولة، لم يكن هذا القرار الأول من نوعه، إذ بدأت موجة سحب علامات التوثيق من حسابات مسؤولين إيرانيين منذ فبراير الماضي، وشملت شخصيات بارزة مثل عباس عراقجي ومسؤولين آخرين في مؤسسات حكومية.
كما طالت الإجراءات مئات الحسابات الداعمة للمواقف الإيرانية، التي تم حذف بعضها دون توضيحات رسمية، ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للمنصة.
صمت من إدارة المنصة
حتى الآن، لم تصدر منصة “إكس” أي رد رسمي على هذه الاتهامات، ما يترك المجال مفتوحًا أمام التكهنات بشأن دوافع القرار، وما إذا كان مرتبطًا بسياسات داخلية أو ضغوط خارجية.
انتقادات دولية لسياسات التوثيق
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الانتقادات التي تواجهها المنصة منذ استحواذ إيلون ماسك عليها في عام 2022، حيث أثارت تغييرات نظام التوثيق جدلاً واسعًا حول مصداقية العلامة الزرقاء.
وفي هذا الإطار، سبق أن اعتبرت المفوضية الأوروبية أن نظام التوثيق الجديد قد يخرق قواعد الشفافية الرقمية، مشيرة إلى إمكانية حصول أي مستخدم على الشارة مقابل الدفع دون تحقق فعلي من الهوية.
كما فرضت المفوضية غرامة مالية كبيرة على المنصة، وطالبتها بتقديم خطط لضمان الامتثال للقوانين الأوروبية الخاصة بالخدمات الرقمية.
جدل مستمر حول حرية التعبير
ويرى منتقدون أن تطبيق سياسات التوثيق والحذف بشكل غير متسق يثير مخاوف بشأن حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر بحسابات رسمية أو إعلامية من دول تخضع لعقوبات أو توترات سياسية مع الغرب.
في المقابل، تؤكد المنصة في مناسبات سابقة أن قراراتها تستند إلى معايير داخلية تهدف إلى تنظيم المحتوى ومنع إساءة الاستخدام، دون تمييز سياسي.
معركة رقمية موازية للصراعات السياسية
تعكس هذه القضية جانبًا من الصراع الدائر في الفضاء الرقمي، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الأرض أو السياسة، بل امتدت إلى المنصات الإلكترونية التي أصبحت ساحة رئيسية لتشكيل الرأي العام والتأثير على السرديات الدولية.
وبين اتهامات بالرقابة ودفاعات عن التنظيم، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تحولت المنصات الرقمية إلى أدوات نفوذ سياسي، أم أنها لا تزال تحاول تحقيق التوازن بين حرية التعبير وضبط المحتوى؟










