واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير إعلامية أن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب وافقت على صفقات تسليح ضخمة تشمل آلاف الصواريخ الاعتراضية وتقديم خدمات عسكرية مرتبطة بها، بقيمة تقارب 17 مليار دولار، لصالح ثلاث دول في منطقة الخليج العربي هي الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن تراجع المخزون العسكري الأمريكي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية والكونغرس، فإن عمليات التصدير تم اعتمادها رغم مؤشرات على انخفاض كبير في مخزون الولايات المتحدة من الذخائر، نتيجة الحرب الأخيرة التي خاضتها واشنطن بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران.
صفقات جديدة بمليارات إضافية
وتأتي هذه الصفقات الجديدة ضمن حزمة أوسع من مبيعات الأسلحة، سبق الإعلان عنها الأسبوع الماضي، وتُقدّر قيمتها بأكثر من 8.6 مليار دولار، ليصل إجمالي الموافقات الأمريكية الأخيرة إلى نحو 25.7 مليار دولار خلال فترة قصيرة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن “هذه الخطوة الطارئة ترسل رسالة واضحة لشركائنا بأننا نقف إلى جانبهم”، في إشارة إلى تبرير استمرار صفقات التسليح رغم الانتقادات الداخلية.
وبحسب مسؤول في الكونغرس، فقد توزعت القيم المالية للصفقات بين 9.3 مليار دولار للكويت، و6.25 مليار دولار للإمارات، و1.625 مليار دولار للبحرين، ما يعكس حجم الاعتماد المتزايد على منظومات الدفاع الأمريكية في المنطقة.
استنزاف واسع في المخزون العسكري
وتشير تقديرات حديثة إلى أن القوات الأمريكية وحلفاءها في الخليج استهلكوا أكثر من 1,300 صاروخ باتريوت أمريكي، إلى جانب نحو 600 صاروخ استخدمتها دول خليجية خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا على إيران.
وتوضح البيانات أن الإنتاج السنوي الأمريكي من صواريخ باتريوت لا يتجاوز 600 صاروخ فقط، ما يعني أن حجم الاستهلاك خلال فترة الحرب يعادل ما يقرب من ثلاث سنوات من الإنتاج الكامل لهذه المنظومة.
وبحسب الوثائق التي استندت إليها الصحيفة، فإن كل صفقة من الصفقات الثلاث تتضمن نوعين من صواريخ الاعتراض، وبناءً على متوسط تكلفة يقدر بنحو 4 ملايين دولار للصاروخ الواحد، فإن إجمالي الكمية المباعة يقترب من 4,250 صاروخًا.
كما أشارت التقارير إلى أن قطر أبرمت صفقة إضافية بقيمة 4 مليارات دولار لشراء نحو 1,000 صاروخ اعتراضي، في وقت يستغرق فيه تعويض هذا النقص سنوات طويلة من الإنتاج.
قلق داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية
وأثارت هذه التطورات قلقًا داخل أوساط في البنتاغون، حيث حذر مسؤولون عسكريون من أن استمرار استنزاف الذخائر قد يؤثر على جاهزية الولايات المتحدة في مناطق أخرى من العالم.
وبحسب تقارير داخلية، فقد اضطرت وزارة الدفاع الأمريكية إلى نقل كميات من الذخائر من قياداتها في آسيا وأوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط، رغم اعتبار واشنطن أن الصين تمثل التهديد الاستراتيجي الأكبر على المدى البعيد.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس ضغطًا متزايدًا على القدرات العسكرية الأمريكية، في ظل تعدد بؤر التوتر وارتفاع معدلات استخدام الأسلحة المتطورة خلال فترات قصيرة.
تجاوزات قانونية وإجراءات طارئة
وأفادت التقارير بأن إدارة ترامب لجأت إلى تفعيل صلاحيات الطوارئ ثلاث مرات لتجاوز موافقات الكونغرس، بهدف تسريع عمليات بيع الأسلحة إلى دول الخليج، وهو ما أثار انتقادات داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.
وقال النائب غريغوري ميس، العضو البارز في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، إن هذه الخطوة تعكس “فشل الإدارة في إدارة حرب اختيارية”، مشيرًا إلى أنها لم تقم بالدراسة الكافية قبل الانخراط في الحرب، ثم سارعت الآن لتعويض الحلفاء بأسلحة إضافية خارج الأطر التقليدية للمساءلة البرلمانية.
سياق الحرب على إيران
وتأتي هذه التطورات في سياق الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، والتي شنت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية استهدفت مواقع داخل إيران، وأسفرت عن اغتيال عدد من القيادات العسكرية العليا.
وتشير التقارير إلى أن بعض دول الخليج سمحت باستخدام أراضيها ومجالها الجوي في العمليات العسكرية ضد إيران، وهو ما يضيف بعدًا إقليميًا معقدًا إلى الصراع المستمر.
تكشف هذه التطورات عن تصاعد غير مسبوق في حجم الإنفاق العسكري الأمريكي في منطقة الخليج، بالتزامن مع استنزاف كبير في مخزون الذخائر، ما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النهج، وتأثيره على التوازنات العسكرية العالمية خلال المرحلة المقبلة.










