تل أبيب تبني جداراً الكترونياً على حدود مصر والأردن لمواجهة تهريب المسيرات
تل أبيب – المنشر الإخباري
كشفت تقارير إسرائيلية عن توجه أمني وتشريعي جديد داخل تل أبيب لمواجهة تصاعد عمليات التهريب عبر الحدود مع مصر والأردن باستخدام الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس حجم القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تحول الحدود الجنوبية والشرقية إلى نقاط اختراق متكررة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “يسرائيل هايوم” العبرية، تستعد لجنة الخارجية والأمن في الكنيست خلال الأيام المقبلة لمناقشة مشروع قانون “حماية حدود الدولة”، تمهيدًا لإقراره بالقراءتين الثانية والثالثة، بعد أشهر طويلة من التأجيل.
ويهدف القانون الجديد إلى منح الأجهزة الأمنية أدوات أوسع للتعامل مع عمليات التهريب التي تتم باستخدام الطائرات المسيّرة، والتي تعتبرها إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
“الجدار الإلكتروني” لمواجهة الاختراقات الجوية
وفي موازاة التحركات التشريعية، تعمل إسرائيل على إنشاء ما وصفته الصحيفة بـ”الجدار الإلكتروني”، وهو نظام أمني متطور مخصص لرصد واعتراض الطائرات المسيّرة على طول الحدود مع مصر والأردن.
وتسعى تل أبيب من خلال هذه المنظومة إلى سد الثغرات التي كشفتها السنوات الأخيرة، بعدما تحولت الطائرات المسيّرة إلى وسيلة رئيسية لتهريب المخدرات والأسلحة والبضائع عبر الحدود.
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن عشرات عمليات التهريب تتم أسبوعيًا، في ظل قدرة محدودة على إحباطها بالكامل، ما دفع المؤسسة الأمنية إلى المطالبة بإجراءات أكثر تشددًا.
تحويل التهريب إلى “جريمة أمنية”
ويجمع التشريع الجديد بين مشروعين قانونيين، أحدهما حكومي والآخر قدمه عضو الكنيست عمتاي هليفي، ويستهدف إعادة تصنيف جرائم التهريب من مخالفات جنائية إلى “جرائم أمنية”.
وبموجب التعديلات المقترحة، سترتفع العقوبات المفروضة على المهربين من السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، إلى عقوبات قد تصل إلى سبع سنوات، في محاولة لخلق “ردع فعّال” ضد الشبكات العاملة على الحدود.
وذكرت الصحيفة أن المذكرة التفسيرية للقانون وصفت الوضع الحالي بأنه “ظاهرة غير مسبوقة”، معتبرة أن الحدود تحولت عمليًا إلى “ثغرات مفتوحة” أمام المهربين.
مخاوف من استغلال الجماعات المسلحة
ونقلت الصحيفة عن عضو الكنيست عمتاي هليفي قوله إن إسرائيل تواجه خلال السنوات الأخيرة “تصاعدًا واسع النطاق وغير مسبوق” في عمليات التهريب، خاصة باستخدام الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن هذه الظاهرة لا تمثل خطرًا جنائيًا فقط، بل قد تخدم أيضًا جماعات ومنظمات تصفها إسرائيل بـ”الإرهابية”، ما يجعلها تهديدًا أمنيًا مباشرًا للدولة.
وأشار هليفي إلى أن التهريب عبر المسيّرات حوّل الحدود فعليًا إلى “حدود مخترقة”، في ظل التطور التقني السريع الذي تستفيد منه شبكات التهريب.
تشديد أمني على حدود مصر والأردن
وتشهد الحدود بين إسرائيل وكل من مصر والأردن خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات التهريب باستخدام الوسائل الحديثة، وعلى رأسها الطائرات المسيّرة، التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية.
وتقول التقارير الإسرائيلية إن هذه الطائرات تُستخدم بشكل متزايد في نقل المخدرات والأسلحة والسلع المحظورة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الواسعة للمناطق الحدودية.
وفي ظل تزايد الضغوط الأمنية، تسعى تل أبيب إلى تسريع تمرير القانون الجديد، إلى جانب تعزيز الأنظمة الإلكترونية والمراقبة الجوية على الحدود الجنوبية والشرقية.
نحو تصويت نهائي في الكنيست
وبحسب “يسرائيل هايوم”، من المنتظر دمج المشروعين الحكومي والبرلماني في صيغة واحدة، قبل عرضهما على الهيئة العامة للكنيست للتصويت النهائي.
وفي حال إقرار القانون، ستكون هذه المرة الأولى التي تتعامل فيها إسرائيل رسميًا مع التهريب الحدودي باعتباره “تهديدًا أمنيًا” يستوجب أدوات قانونية وعسكرية أكثر تشددًا، وليس مجرد مخالفة جنائية تقليدية.










