طهران تؤكد تمسكها بالحقوق المشروعة وترفض أي شروط تمس السيادة في ظل التصعيد الإقليمي
طهران – المنشر الإخبارى
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أي مسار تفاوضي مع الولايات المتحدة لا يمكن اعتباره استسلامًا أو تراجعًا، بل يمثل، بحسب تعبيره، “جهدًا واعيًا ومدروسًا لحماية حقوق الشعب الإيراني والدفاع عن المصالح الوطنية في مواجهة الضغوط الخارجية”.
وجاءت تصريحات بزشكيان في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، حيث شدد على أن إيران لن تتراجع عن حقوقها المشروعة تحت أي ظرف، مؤكدًا أن بلاده “لن تنحني أمام العدو” وأن موقفها ثابت تجاه القضايا السيادية والاستراتيجية.
موقف تفاوضي مشروط وليس تنازليًا
وأوضح الرئيس الإيراني أن أي حديث عن الحوار أو التفاوض مع الولايات المتحدة لا يعني بأي حال قبول الإملاءات أو التنازل عن الثوابت، بل يهدف إلى تثبيت الحقوق الوطنية وتعزيز موقع إيران في أي تسوية محتملة.
ويأتي هذا التصريح في وقت يشهد فيه الملف الإيراني ـ الأمريكي حالة من الجمود السياسي، وسط محاولات دولية وإقليمية لإعادة إحياء مسار التفاوض بعد الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، والتي شملت ضربات جوية واسعة ونشاطًا عسكريًا متبادلًا في عدة ساحات.
رد إيراني على مقترحات واشنطن
وبالتزامن مع تصريحات بزشكيان، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن طهران قدمت ردها الرسمي على مقترح أمريكي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، مؤكدة أن الأولوية الحالية يجب أن تكون وقف التصعيد العسكري قبل الدخول في أي ملفات أخرى.
ونقلت وكالة “إرنا” أن الرد الإيراني شدد على أن أي مفاوضات مع واشنطن يجب أن تركز في المرحلة الأولى على إنهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية، على أن تُؤجل الملفات الخلافية الأخرى، بما فيها الملف النووي، إلى مراحل لاحقة.
ملف المفاوضات عبر وساطة باكستان
وأشارت التقارير إلى أن الرد الإيراني تم تسليمه عبر الوسيط الباكستاني، الذي لعب دورًا في استضافة محادثات سابقة في العاصمة إسلام آباد، ضمن جهود دبلوماسية إقليمية تهدف إلى احتواء التصعيد.
لكن تلك المحادثات، وفق مصادر دبلوماسية، لم تحقق تقدمًا ملموسًا بسبب ما وصفته طهران بـ”الشروط المبالغ فيها” من الجانب الأمريكي، والتي اعتبرتها غير واقعية ولا تراعي التوازنات الإقليمية.
اشتراطات إيرانية واضحة
وأكدت إيران في ردها أنها لن تعود إلى أي مسار تفاوضي جديد ما لم يتم رفع ما وصفته بـ”الحصار غير القانوني” المفروض على السفن والموانئ الإيرانية، مشيرة إلى أن استمرار هذه الإجراءات يعيق أي جهود للتهدئة.
كما شددت طهران على أن أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز يمثل ملفًا سياديًا لا يقبل المساومة، وأن أي استمرار للضغوط سيقابل بإجراءات مقابلة على الأرض.
التصعيد في مضيق هرمز
وفي سياق متصل، ربطت مصادر سياسية بين الموقف الإيراني والتوتر المتصاعد في مضيق هرمز، حيث أعلنت طهران سابقًا فرض قيود مشددة على حركة السفن المرتبطة بالجهات التي تصفها بـ”المعتدية”، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذه التطورات ساهمت في ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
عمليات عسكرية وردود متبادلة
كما تحدثت تقارير رسمية عن تنفيذ إيران لسلسلة من العمليات العسكرية رداً على ما تصفه بالاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية، في إطار ما تعتبره “حقًا في الدفاع عن النفس”.
وتؤكد طهران أن سياستها الحالية تقوم على الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسي، بهدف فرض معادلة جديدة في التعامل مع الملف الإقليمي، بعيدًا عن ما تصفه بسياسات الهيمنة والضغوط القصوى.
تمسك بخيار السيادة
وفي ختام تصريحاته، شدد بزشكيان على أن إيران ستواصل الدفاع عن سيادتها وحقوقها في جميع المسارات، سواء السياسية أو الدبلوماسية أو العسكرية، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى سلام قائم على العدالة وليس على الإملاءات.
ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة فتح قنوات الحوار، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة إذا استمرت حالة الجمود بين طهران وواشنطن.










