جراح عمل ميدانيًا في لبنان وقطاع غزة يؤكد عدم وجود أدلة على استخدام سيارات الإسعاف لأغراض عسكرية ويتحدث عن حوادث متكررة استهدفت المسعفين والأطباء
غزة- المنشر الإخبارى
اتهم جرّاح دولي عمل ميدانيًا في كل من لبنان وقطاع غزة إسرائيل باتباع “سياسة ثابتة وممنهجة” تستهدف العاملين في القطاع الصحي والطواقم الطبية، رافضًا الروايات الإسرائيلية التي تتحدث عن استخدام سيارات الإسعاف والمنشآت الطبية لأغراض عسكرية.
وقال الدكتور طاهر محمد، وهو جراح يمتلك خبرة ميدانية في مناطق النزاع بلبنان وغزة، في تصريحات لقناة “الجزيرة”، إن الهجمات الإسرائيلية المتكررة ضد المسعفين والأطباء والعاملين في المجال الإنساني لا يمكن اعتبارها حوادث فردية أو أخطاء معزولة، بل تعكس سياسة متكررة وواضحة على الأرض.
نفي استخدام سيارات الإسعاف عسكريًا
وأكد الطبيب أنه لم يشاهد “أي دليل على الإطلاق” يدعم المزاعم الإسرائيلية بشأن استخدام “حزب الله” سيارات الإسعاف أو المركبات الطبية لنقل الأسلحة أو تنفيذ عمليات عسكرية.
وأوضح أن الفرق الطبية التي عمل معها في جنوب لبنان كانت تؤدي مهامًا إنسانية بحتة، مشيرًا إلى أن الطواقم الطبية واجهت في عدة مناسبات صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين بسبب القصف أو القيود الأمنية.
وأضاف أن بعض طواقم الإسعاف والعاملين في الإغاثة مُنعوا من الوصول إلى الجرحى في مناطق الاستهداف، رغم الطبيعة الإنسانية البحتة لمهامهم.
شهادات من غزة
وتحدث الدكتور طاهر محمد عن تجربته في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه شاهد بنفسه مقتل عدد من زملائه الأطباء والعاملين في المجال الطبي خلال الهجمات الإسرائيلية.
وقال: “رأيت شخصيًا زملاء لي في غزة قُتلوا في غارات إسرائيلية أثناء قيامهم بعملهم الإنساني”، معتبرًا أن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطًا ثابتًا في التعامل مع القطاع الصحي.
كما أشار إلى وقائع قُتل فيها مسعفون فلسطينيون أثناء محاولتهم نقل المصابين أو الوصول إلى مناطق تعرضت للقصف، مؤكدًا أن استهداف الطواقم الطبية بات يثير قلقًا متزايدًا لدى المنظمات الإنسانية والطبية الدولية.
تصاعد القلق الدولي
وتأتي هذه التصريحات في ظل تنامي التحذيرات الدولية بشأن أوضاع القطاع الصحي في مناطق النزاع، خاصة مع استمرار التوترات العسكرية على الحدود اللبنانية والانتهاكات المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار في غزة.
وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت الانتقادات الدولية للهجمات التي طالت مستشفيات وسيارات إسعاف وطواقم طبية في غزة ولبنان، وسط دعوات متكررة لاحترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المنشآت الصحية والعاملين فيها.
وفي المقابل، دأبت إسرائيل على اتهام فصائل المقاومة باستخدام البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات وسيارات الإسعاف، لأغراض عسكرية، وهي اتهامات نفتها مرارًا الأطقم الطبية والجهات الإنسانية العاملة في الميدان.
كما أعادت تصريحات الطبيب الدولي تسليط الضوء على ملف الانتهاكات بحق الكوادر الطبية، خاصة بعد تقارير وشهادات سابقة تحدثت عن استهداف مباشر لأطباء ومديري مستشفيات في قطاع غزة، إلى جانب اتهامات تتعلق بسوء معاملة معتقلين من العاملين في القطاع الصحي داخل السجون الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن تزايد الشهادات الميدانية من أطباء ومسعفين عملوا في مناطق الصراع قد يدفع نحو تصاعد الضغوط الدولية المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن استهداف المنشآت الطبية والطواقم الإنسانية في مناطق النزاع.










