إجلاء دولي واسع وتفعيل إجراءات حجر صارمة مع تسجيل إصابات جديدة في أوروبا وأمريكا
لندن – المنشر الإخبارى
تشهد عدة دول أوروبية وأمريكية حالة استنفار صحي غير مسبوق بعد تأكد إصابات بفيروس “هانتا” بين ركاب سفينة سياحية دولية، ما دفع فرنسا واليونان إلى إعلان إجراءات طوارئ صحية، بالتوازي مع نقل مصابين أمريكيين إلى مراكز عزل متخصصة في ولاية نبراسكا، وسط تحذيرات من اتساع نطاق التفشي عابر القارات.
تصاعد الأزمة بعد إجلاء ركاب السفينة “إم في هونديوس”
بدأت التطورات الحادة عندما تم إجلاء عشرات الركاب من السفينة السياحية “إم في هونديوس” بعد الاشتباه في تفشي فيروس “هانتا” على متنها أثناء رحلتها عبر مياه المحيط الأطلسي.
العملية التي جرت في جزر الكناري الإسبانية شملت نقل ركاب من أكثر من دولة، وسط إجراءات عزل بيولوجي مشددة، حيث تم استخدام بدلات وقاية كاملة ونقل الحالات المحتملة إلى طائرات طبية مجهزة خصيصاً.
وبحسب بيانات صحية دولية، فإن بعض الركاب ظهرت عليهم أعراض أثناء الإجلاء أو بعده مباشرة، وهو ما أثار مخاوف من احتمال انتقال العدوى خارج نطاق السفينة.
الولايات المتحدة تستقبل حالات في مراكز عزل متقدمة
أعلنت السلطات الصحية الأمريكية نقل 17 مواطناً أمريكياً إلى مركز طبي متخصص في مدينة أوماها بولاية نبراسكا، وهو منشأة تُستخدم عادة للتعامل مع الأمراض المعدية عالية الخطورة.
وأوضحت التقارير الطبية أن حالة واحدة على الأقل ثبتت إصابتها بالفيروس، فيما أظهرت حالة أخرى أعراضاً خفيفة، بينما يخضع باقي الركاب للمراقبة الدقيقة داخل وحدات عزل متقدمة.
وأكد مسؤولون في قطاع الصحة أن جميع الحالات تخضع لبروتوكولات صارمة، تشمل متابعة يومية وفحوصات دورية لتحديد مستوى الخطورة ومنع أي انتشار محتمل.
فرنسا تعلن أول إصابة وتراقب عشرات المخالطين
في باريس، أعلنت وزارة الصحة الفرنسية تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا لامرأة كانت ضمن ركاب تم إجلاؤهم من السفينة، ما دفع الحكومة إلى تفعيل خطة طوارئ صحية شاملة.
وأفادت التقارير بأن الحالة الصحية للمصابة تدهورت بشكل مفاجئ بعد وصولها إلى فرنسا، ما استدعى إدخالها تحت رعاية طبية مشددة.
كما بدأت السلطات الصحية في تتبع أكثر من 20 شخصاً يُشتبه في مخالطتهم للحالة، مع فرض إجراءات عزل ومراقبة صحية دقيقة تشمل متابعة يومية للأعراض.
اليونان تفرض حجرًا طويل الأمد على حالة مشتبه بها
في أثينا، تم وضع راكب يوناني في الحجر الصحي داخل أحد المستشفيات الجامعية فور وصوله من رحلة إجلاء عبر هولندا، رغم عدم ظهور أعراض واضحة عليه حتى الآن.
وأوضحت السلطات الصحية أن فترة العزل قد تمتد لأسابيع طويلة وفقاً لتوصيات طبية دولية، نظراً لطبيعة فيروس هانتا وفترة حضانته التي قد تستمر لعدة أسابيع قبل ظهور الأعراض.
ويخضع الراكب حالياً لمراقبة دقيقة ضمن بروتوكول احترازي يهدف إلى منع أي احتمالات انتقال محتملة للفيروس داخل المجتمع المحلي.
منظمة الصحة العالمية تتابع الوضع وتدعو للحذر
من جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية أنها تتابع الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن الفيروس لا ينتقل بسهولة بين البشر في معظم الحالات، لكنه يتطلب إجراءات احترازية صارمة عند ظهور تفشيات جماعية.
ودعت المنظمة إلى استمرار عمليات الفحص والمتابعة للمسافرين العائدين من السفينة، مع الالتزام بالحجر الصحي في الدول المتضررة إلى حين التأكد من احتواء الموقف بالكامل.
تفشٍ محدود لكن مراقبة عالمية مشددة
ورغم التأكيدات بأن الخطر العام لا يزال محدوداً، إلا أن تزامن الحالات في عدة دول أوروبية وأمريكية دفع الحكومات إلى رفع مستوى التأهب الصحي، خاصة مع احتمالات انتقال الفيروس بين ركاب من جنسيات متعددة.
وتواصل الجهات الصحية الدولية التنسيق لتتبع مسار الحالات، وسط مخاوف من تحوّل الحادثة إلى أزمة صحية عابرة للحدود إذا لم يتم احتواؤها سريعاً.









