باريس تؤكد الانفتاح على التعاون البحري وسط تصاعد التوترات الإقليمية ورفض أي تحرك عسكري أحادي
باريس – المنشر الإخبارى
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده لم تطرح أو تفكر في أي خطة لنشر قوات بحرية فرنسية بشكل منفرد في منطقة مضيق هرمز، في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مشدداً على أن أي وجود عسكري فرنسي في المنطقة يجب أن يتم فقط ضمن تنسيق مباشر مع طهران.
نفي قاطع لأي تحرك عسكري أحادي
وخلال مؤتمر صحفي مشترك عقده في العاصمة الكينية نيروبي إلى جانب الرئيس الكيني ويليام روتو، قال ماكرون بشكل واضح إن باريس “لم تنظر أبداً” في خيار إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز دون تنسيق مسبق مع إيران، في إشارة إلى حساسية الوضع في هذا الممر الملاحي الاستراتيجي.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن بلاده لا تتبنى سياسة التصعيد العسكري في المنطقة، وأن أي تحرك من هذا النوع يجب أن يتم في إطار تفاهمات إقليمية ودولية تمنع تفاقم الأزمة القائمة.
استعداد فرنسي لدور تنسيقي في الملاحة
ورغم نفيه لأي نية لنشر قوات بشكل منفرد، أكد ماكرون أن فرنسا مستعدة للقيام بدور داعم لإعادة استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز، بشرط أن يتم ذلك بالتنسيق مع إيران، باعتبارها الدولة المعنية بشكل مباشر بالمنطقة.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي لباريس هو ضمان استمرار تدفق التجارة الدولية وتأمين خطوط الطاقة العالمية، وليس الانخراط في مواجهات عسكرية جديدة في منطقة شديدة الحساسية.
انتشار حاملة الطائرات في البحر الأحمر
وفي سياق متصل، تطرق ماكرون إلى وجود حاملة الطائرات الفرنسية “شارل ديغول” في منطقة جنوب البحر الأحمر، موضحاً أن هذا الانتشار يأتي في إطار ما وصفه بـ”الاستجابة الطبيعية للتصعيد الإقليمي المتزايد”.
وأكد أن التحركات البحرية الفرنسية تهدف إلى حماية المصالح الأوروبية وتأمين الممرات البحرية، وليس الانخراط المباشر في الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
تحذيرات إيرانية من أي وجود عسكري أجنبي
تصريحات ماكرون جاءت بعد تحذيرات إيرانية متكررة من أي وجود عسكري أوروبي أو غربي قرب مضيق هرمز، حيث شددت طهران على أن هذا الممر المائي يخضع لسيادتها، وأن أي تحرك عسكري دون تنسيق معها سيُعتبر “عملاً عدائياً”.
وكان مسؤولون إيرانيون قد أكدوا في وقت سابق أن أي نشر لقوات بحرية أجنبية في المنطقة سيقابل برد “سريع وحاسم”، في ظل التوتر المتصاعد منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
تصعيد بحري ومخاوف من إغلاق الممرات الحيوية
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً غير مسبوق، بعد تصاعد العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من إغلاق أو تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في أسعار الطاقة العالمية، خاصة في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج.
جهود دبلوماسية متعثرة
وبحسب تقارير دولية، فإن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة فتح الممرات البحرية واستئناف التهدئة في المنطقة تواجه عقبات كبيرة، في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية، وغياب توافق واضح بشأن مستقبل الأمن البحري في الخليج.
ويرى محللون أن موقف فرنسا يعكس محاولة أوروبية للابتعاد عن الانخراط المباشر في الصراع، مع الحفاظ على دور دبلوماسي يوازن بين العلاقات مع واشنطن وطهران في آن واحد.










