الأمم المتحدة تحذر من أزمة غذاء عالمية محتملة بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة وتكاليف الشحن نتيجة التوترات في الخليج
لندن – المنشر الإخبارى
حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) من أن استمرار الاضطرابات في ممرات الطاقة الحيوية، وخاصة مضيق هرمز، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي العالمي، نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة وتراجع الإمدادات الزراعية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، والتي انعكست بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، ما أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار النفط والغاز، وبالتالي رفع تكاليف الإنتاج الزراعي والنقل على مستوى العالم.
أزمة مزدوجة تهدد الإنتاج الزراعي
أوضح خبراء في منظمة الفاو أن المزارعين حول العالم يواجهون ما وصفوه بـ”صدمة مزدوجة”، تتمثل في ارتفاع أسعار الأسمدة من جهة، وزيادة تكلفة الوقود والطاقة من جهة أخرى، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الزراعة والإنتاج الغذائي.
وقال كبير الاقتصاديين في الفاو إن صناعة الزراعة الحديثة تعتمد بشكل كبير على الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا، والتي يتم تداول جزء كبير منها عبر طرق الشحن الدولية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب في هذا الممر البحري مؤثرًا على الأمن الغذائي العالمي.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج ونقل الأسمدة، بالإضافة إلى رفع تكاليف الري والنقل داخل سلاسل الإمداد الزراعية، وهو ما يهدد إنتاج المحاصيل في مواسم الحصاد القادمة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز والأسمدة، ما يجعله نقطة حساسة لأي توترات سياسية أو عسكرية في المنطقة.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن أي تعطيل طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات الزراعية وارتفاع عالمي في أسعار الغذاء، خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد لتأمين احتياجاتها الغذائية.
تداعيات على سلاسل الإمداد العالمية
بحسب خبراء في الاقتصاد الدولي، فإن استمرار الأزمة في المنطقة لا يقتصر تأثيره على الطاقة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث تؤثر تكاليف النقل والتأمين المرتفعة على حركة التجارة الدولية بشكل عام.
وتحذر تقارير أممية من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي العالمي، ما يرفع احتمالات حدوث أزمة غذاء في بعض المناطق الأكثر هشاشة اقتصاديًا.
جدل سياسي حول أسباب الأزمة
في السياق السياسي، يربط بعض المحللين الأزمة الحالية بالتصعيد العسكري بين أطراف دولية وإقليمية، بينما تؤكد أطراف أخرى أن مسؤولية الاضطرابات تقع على عاتق القوى المتورطة في الصراع الإقليمي.
وتشير بعض التحليلات إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة جعلت من مضيق هرمز نقطة ضغط اقتصادي عالمي، حيث يمكن لأي اضطراب فيه أن ينعكس فورًا على الأسواق الدولية.
مخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار
وتظهر بيانات مؤشر أسعار الغذاء العالمي ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، ما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق، مع توقعات باستمرار الضغوط على الأسعار إذا لم يحدث استقرار في ممرات الطاقة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الأزمة دون حلول سياسية قد يؤدي إلى موجة تضخم غذائي جديدة، تؤثر بشكل خاص على الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات الغذائية والأسمدة.
دعوات إلى تهدئة الأوضاع
في ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية إلى ضرورة خفض التصعيد في المنطقة، وضمان استمرار تدفق الطاقة والبضائع عبر الممرات البحرية الحيوية، لتفادي أزمة غذاء عالمية محتملة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن استقرار سلاسل الإمداد الغذائية والطاقية أصبح ضرورة عاجلة، وليس مجرد خيار سياسي، في ظل الترابط الشديد بين أسواق الغذاء والطاقة في العالم الحديث.










