أنقرة تستأنف حركة العبور أمام المسافرين بعد توقف استمر منذ 2014 وسط ترتيبات أمنية وإدارية جديدة
دمشق – المنشر الإخبارى
أعلنت السلطات التركية إعادة فتح معبر “أقجة قلعة” الحدودي مع سوريا أمام حركة عبور الأفراد الحاملين لجوازات السفر، في خطوة تُنهي حالة إغلاق استمرت قرابة عقد كامل منذ عام 2014، ضمن تغييرات تدريجية تشهدها المناطق الحدودية بين البلدين.
وقالت ولاية شانلي أورفا التركية في بيان رسمي إن القرار دخل حيز التنفيذ اليوم الثلاثاء، بناءً على توجيهات صادرة عن وزارة الداخلية، مشيرة إلى بدء العمل فعليًا بإجراءات التدقيق وفحص جوازات السفر في المعبر.
ويُعد هذا التطور من أبرز التحولات في ملف المعابر الحدودية بين تركيا وسوريا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد فترات طويلة من الإغلاق الجزئي أو الكامل نتيجة التوترات الأمنية والسياسية في المنطقة.
خلفية الإغلاق وتطورات تدريجية
وكان معبر “أقجة قلعة” قد أُغلق بشكل كامل عام 2014 عقب تغيرات ميدانية في الشمال السوري، قبل أن تُعاد فتحه بشكل محدود في عام 2019، حيث اقتصر حينها على حركة التجارة ونقل الجثامين وبعض الحالات الرسمية، دون السماح بعبور المدنيين بشكل طبيعي.
ومع تطور الأوضاع في المنطقة الحدودية خلال السنوات الماضية، بدأت تركيا بإعادة تقييم سياسات العبور، خاصة بعد تغييرات إدارية وأمنية مرتبطة بإعادة تنظيم الجمارك في بعض النقاط القريبة من الحدود.
وفي هذا السياق، ساهم تسليم إدارة جمارك تل أبيض إلى السلطات السورية مطلع عام 2026 في تسريع خطوات إعادة فتح المعبر بشكل أوسع، ضمن ما يبدو أنه توجه نحو إعادة تنشيط الحركة الحدودية تدريجيًا.
الفئات المسموح لها بالعبور
ووفق بيان ولاية شانلي أورفا، فإن القرار يشمل السماح بالعبور لفئات محددة، أبرزها:
- المواطنون الأتراك
- السوريون الحاصلون على الجنسية المزدوجة
- السوريون المقيمون في تركيا بإقامات قانونية سارية أو تصاريح عمل
أما السوريون المشمولون بنظام “الحماية المؤقتة”، فسيُسمح لهم بتقديم طلبات عبور لأسباب إنسانية أو تجارية أو طارئة، مثل حالات الوفاة أو الزيارات العائلية، على أن يتم تقييم هذه الطلبات من خلال مركز مختص تابع لإدارة الولاية.
ترتيبات أمنية وإدارية مشددة
وأكد مسؤولون أتراك أن إعادة تشغيل المعبر تتم وفق إجراءات أمنية دقيقة، تشمل تدقيق وثائق السفر وتحديث أنظمة التفتيش الحدودي، بهدف ضمان انسيابية الحركة مع الحفاظ على الاعتبارات الأمنية.
وخلال زيارة ميدانية للمعبر، أوضح النائب عن حزب العدالة والتنمية حكمت باشاك أن العمل بدأ فعليًا بعد وصول التعميم الرسمي من وزارة الداخلية، مشيرًا إلى أن البنية التشغيلية للمعبر أصبحت جاهزة لاستقبال المسافرين.
دلالة القرار وأبعاده الإقليمية
ويرى مراقبون أن إعادة فتح معبر “أقجة قلعة” تمثل خطوة مهمة في اتجاه تخفيف القيود على الحركة بين تركيا وسوريا، كما تعكس تحولًا تدريجيًا في إدارة الملفات الحدودية المرتبطة باللاجئين والتجارة والأوضاع الإنسانية.
كما يشير القرار إلى محاولة لإعادة تنشيط التبادل البشري والاقتصادي في المناطق الحدودية التي تأثرت بشكل كبير خلال سنوات الصراع، خاصة في شمال سوريا وجنوب تركيا.
وفي ظل هذه التطورات، يُتوقع أن يشهد المعبر حركة متزايدة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع وجود روابط اجتماعية واقتصادية قوية بين سكان جانبي الحدود.










