جدد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، التأكيد على الموقف الأخلاقي والسياسي لبلاده تجاه القضية الفلسطينية، صرح خلاله بأن “دولة فلسطين لها حق أصيل في الوجود، تماماً كما هو الحال بالنسبة لإسرائيل”. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده اليوم الثلاثاء في العاصمة مدريد، مع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس.
وشدد سانشيز على ضرورة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار الشامل في قطاع غزة، والتحول نحو مسارات سياسية جادة تفضي إلى السلام و”التعايش المشترك”. وفي رده على سؤال حول التعاون بين الحكومة الإسبانية ومنظمة الصحة العالمية لإغاثة القطاع الصحي المنهار في غزة، أعرب سانشيز عن رغبة مدريد الأكيدة في ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد الهجمات الإسرائيلية الممنهجة التي استهدفت البنية التحتية الصحية.
واستعرض رئيس الوزراء الإسباني سلسلة مواقف بلاده التاريخية، مذكراً باعتراف إسبانيا الرسمي بدولة فلسطين، وإدانتها الصريحة للإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، معتبراً أن استمرار النزاع لا يغذي سوى انعدام الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وإسرائيل على حد سواء. واختتم بقوله: “المطلوب الآن هو إنهاء الحرب وفتح أفق للسلام قائم على القانون الدولي؛ فحق فلسطين في الوجود موازٍ تماماً لحق إسرائيل”.
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الإسبانية الإسرائيلية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة؛ فبعد اعتراف مدريد بفلسطين في مايو 2024، صعدت الحكومة الإسبانية إجراءاتها خلال عام 2025 بفرض حظر شامل على تصدير السلاح لتل أبيب، ومنع مرور أي شحنات عسكرية عبر أراضيها، وصولاً إلى استدعاء سفيرها.
وتتزامن هذه التحركات مع حصيلة كارثية لحرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، وسط معاناة إنسانية مريرة يفاقمها تنصل إسرائيل من تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025، واستمرار الحصار المشدد الذي يهدد حياة الملايين في القطاع المنكوب.











