كشفت معلومات مسربة من داخل أوساط عناصر جماعة الإخوان المسلمين الهاربين في تركيا عن نشوب صراع مالي حاد واتهامات متبادلة بالسرقة والاختلاس بين اثنين من الكوادر الشبابية التابعة للجماعة، مما سلط الضوء مجدداً على حالة التآكل التنظيمي والأخلاقي التي تنهش في جسد التنظيم بالخارج.
وحسب المصادر المتداولة، فإن الخلاف وقع بين كل من المدعو مصعب صالح عبد العزيز محمد محمد صالح، والمدعو مصطفى رضا السيد مصطفى الحنفي، وكلاهما من العناصر المؤيدة لما يُعرف بـ “جبهة محمود حسين” (الجبهة التاريخية أو الصقور)، والتي تتخذ من إسطنبول مقراً رئيسياً لها وتخوض صراعاً مريراً على السلطة والتمويل ضد الجبهات الأخرى.
تفاصيل الفضيحة المالية
بدأت خيوط الأزمة تتكشف بعد قيام الطرفين بجمع مبالغ مالية وتبرعات من عناصر الجماعة المقيمين في الأراضي التركية، تحت غطاء “العمل الخيري والإنساني” وبزعم إرسالها لدعم أسر عناصر الجماعة المسجونين داخل مصر.
إلا أن المسار “الإنساني” المزعوم تحول سريعاً إلى معركة “تخوين” مالي؛ حيث وجه مصعب صالح اتهاماً مباشراً لزميله مصطفى الحنفي بالاستيلاء على مبلغ قدره 7 آلاف دولار من حصيلة التبرعات، والامتناع عن تسليمها للمستحقين أو توريدها لصندوق الجبهة.
وانتقلت هذه الاتهامات من الغرف المغلقة إلى دوائر النقاش العام بين عناصر الجماعة في تركيا، حيث انتشرت المذكرات والاتهامات المتبادلة، مما أثار حالة من السخط والجدل الواسع، وزاد من حدة الانقسام داخل “جبهة الصقور” التي تعاني أصلاً من تراجع التمويل وفقدان الثقة بين قواعدها.
سياق الانقسامات المزمنة
لا تعد هذه الواقعة معزولة، بل هي جزء من نمط متكرر داخل التنظيم الدولي للإخوان في الخارج (تركيا، قطر، ولندن).
فمنذ سنوات، تحولت “أموال التبرعات” و”اشتراكات الأعضاء” إلى وقود للصراعات الداخلية؛ حيث يتم توظيف الملف الإنساني لجمع الملايين، ثم تندلع المعارك حول كيفية تقسيمها أو استخدامها كأداة ضغط في الصراع بين الأجنحة المتصارعة.
ويرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الفضائح المالية، خاصة بين العناصر التابعة لمحمود حسين، يعكس حجم التفسخ القيمي داخل الجماعة؛ حيث باتت التبرعات المخصصة “للأسر والمحبوسين” غنيمة للصراعات الشخصية.
وبينما تحاول الماكينة الإعلامية للإخوان نفي هذه الأنباء ووصفها بـ”الحملات المعادية”، إلا أن التداول الداخلي العنيف لهذه الفضيحة يؤكد أن الأزمة أعمق من مجرد خلاف بين شخصين، بل هي انعكاس لسقوط منظومة “الثقة” والولاء داخل التنظيم الإرهابي المشتت في الخارج.









