رسالة دولية مفتوحة تُدين استهداف المؤسسات العلمية والأكاديمية في إيران وتحذر من تحويل الجامعات والمختبرات إلى ساحات حرب
طهران – المنشر الإخبارى
وجّه أكثر من ألف عالم وباحث وأكاديمي من مختلف دول العالم رسالة مفتوحة إلى الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، أعربوا فيها عن “قلق بالغ” إزاء الهجمات التي استهدفت مؤسسات علمية وجامعات ومراكز أبحاث داخل إيران خلال الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية الأخيرة ضد طهران.
وأكد الموقعون على الرسالة أن ما لا يقل عن 21 هجومًا استهدف منشآت أكاديمية وبحثية ومدنية داخل إيران، ما تسبب في أضرار جسيمة طالت جامعات ومختبرات ومراكز أبحاث ومؤسسات دوائية، في خطوة وصفوها بأنها تمثل تهديدًا مباشرًا للعلم والتعليم والصحة العامة.
وجاء في الرسالة أن الهجمات التي وقعت بين أواخر مارس وبداية أبريل استهدفت عددًا من أبرز المؤسسات التعليمية الإيرانية، من بينها جامعة أصفهان للتكنولوجيا، وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة أمير كبير الصناعية في طهران، حيث تعرضت مبانٍ ومختبرات ومرافق بحثية داخل تلك الجامعات لأضرار كبيرة نتيجة الغارات الجوية.
كما أشار العلماء إلى أن أحد أكبر مراكز الأبحاث الدوائية في إيران، وهو مركز “توفيق دارو”، تعرض لهجوم في 31 مارس، ما أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المنشأة التي تُعد من أبرز المراكز المنتجة لأدوية التخدير وعلاجات مرض التصلب المتعدد والسرطان.
وأضافت الرسالة أن الهجمات استمرت خلال الأيام التالية، حيث تعرضت أجزاء من جامعة الشهيد بهشتي في طهران، بما في ذلك معهد أبحاث الليزر والبلازما، لأضرار شديدة في الثالث من أبريل.
وفي السادس من أبريل، طالت الضربات جامعة شريف الصناعية، إحدى أهم الجامعات التقنية والهندسية في إيران، ما أسفر عن أضرار واسعة في كلية الهندسة المدنية وقسم فلسفة العلوم ومعاهد أبحاث النانو والبيئة ومبنى الأبحاث المتقاربة وكلية الهندسة الكهربائية، إلى جانب مرافق أكاديمية أخرى.
كما شملت الهجمات كلية الصيدلة في جامعة شيراز، إضافة إلى مجمع المستشفى البيطري التخصصي التابع لجامعة أرومية، في وقت قال فيه الموقعون إن الاستهداف طال “منشآت مدنية بحتة لا علاقة لها بالعمليات العسكرية”.
وأكد العلماء في رسالتهم أن الجامعات والمختبرات والمؤسسات التعليمية تُعد فضاءات مدنية أساسية تخدم البشرية من خلال التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية، مشددين على أن تدميرها يُعرّض حياة الباحثين والطلاب والأطقم الطبية للخطر، ويُلحق أضرارًا بعيدة المدى بالمجتمعات والعلوم والقدرات الإنسانية.
وطالبت الرسالة جميع الأطراف بوقف فوري لأي هجمات تستهدف المنشآت الأكاديمية والعلمية، بما في ذلك الجامعات والمختبرات والمراكز البحثية والمستشفيات والمكتبات والأرشيفات العلمية، داعية الأمم المتحدة واليونسكو والمنظمات الدولية المختصة إلى توثيق الأضرار التي لحقت بالمؤسسات الإيرانية، والعمل على حماية العلماء والطلاب المتضررين.
كما دعا الموقعون إلى فتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني، مؤكدين ضرورة محاسبة المسؤولين عن استهداف المواقع المدنية المحمية عبر آليات قانونية دولية “محايدة ومستقلة”.
وضمت قائمة الموقعين شخصيات أكاديمية بارزة من مختلف أنحاء العالم، من بينهم حائزان على جائزة نوبل من النرويج، وعالم فيزياء بريطاني معروف، إضافة إلى زميل سابق للعالم النووي الإيراني مسعود علي محمدي، الذي اغتيل عام 2010 في عملية نُسبت لاحقًا إلى إسرائيل.
وقالت العالمة النرويجية ماي بريت موزر، الحاصلة على جائزة نوبل، إنها تشعر “بالصدمة والحزن” إزاء ما يحدث في إيران، مؤكدة أن استهداف المؤسسات العلمية يُعد تهديدًا مباشرًا للمعرفة الإنسانية.
بدوره، وصف الفيزيائي البريطاني جون إليس الهجمات على الجامعات المدنية بأنها “غير مقبولة أخلاقيًا”، مشيرًا إلى معرفته الوثيقة بعدد من الجامعات الإيرانية والأمريكية والإسرائيلية، ومؤكدًا أن تحويل الجامعات إلى أهداف عسكرية يُشكل سابقة خطيرة تهدد مستقبل التعاون العلمي العالمي.
أما الباحث الألماني فيرنر ناهم، وهو أحد زملاء العالم الإيراني الراحل مسعود علي محمدي، فقال إن عمليات اغتيال العلماء الإيرانيين خلال السنوات الماضية لم تواجه ردود فعل دولية كافية، مضيفًا أن تجاهل مثل هذه الانتهاكات جعل استهداف العلماء والمؤسسات البحثية “أمرًا اعتياديًا”، وهو ما يهدد مستقبل البحث العلمي والتواصل الأكاديمي الحر حول العالم.
وأكد الموقعون أن عدد المؤسسات المتضررة ازداد منذ صدور النسخة الأولى من الرسالة، حيث أضيفت لاحقًا مؤسسات أخرى مثل معهد باستور الإيراني وجامعة شريف الصناعية، في ظل استمرار الأضرار التي لحقت بالبنية العلمية والتعليمية الإيرانية.
وشدد العلماء على أن “العلم ليس هدفًا عسكريًا”، وأن الجامعات والمختبرات يجب ألا تتحول إلى ساحات حرب، معتبرين أن حماية المؤسسات الأكاديمية والعلمية مسؤولية دولية تتجاوز الخلافات السياسية والصراعات العسكرية.
وختمت الرسالة بالتأكيد على أن الدفاع عن البنية التحتية العلمية والأكاديمية يمثل دفاعًا عن مستقبل البشرية والمعرفة، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لمنع تكرار مثل هذه الهجمات ضد المؤسسات التعليمية والبحثية في أي مكان بالعالم.










