الرياض تبحث صيغة شبيهة باتفاقيات هلسنكي لخفض التوتر الإقليمي وسط مخاوف من انفجار شامل
الرياض – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير دبلوماسية غربية عن تحرك سعودي جديد يهدف إلى احتواء التصعيد المتسارع في الشرق الأوسط، عبر طرح فكرة “ميثاق عدم اعتداء” بين إيران ودول المنطقة، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الرياض للأمن الإقليمي بعد سنوات من المواجهة والتوتر.
وبحسب ما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن مصادر دبلوماسية، فإن السعودية ناقشت مع حلفائها الإقليميين والدوليين إمكانية تأسيس إطار سياسي وأمني يضمن عدم الانزلاق إلى مواجهات مباشرة بين إيران ودول الشرق الأوسط، في ظل تصاعد خطر الحرب واتساع دائرة الاشتباك في المنطقة.
ووفقاً للتقرير، تستلهم الرياض في هذا الطرح تجربة “اتفاقيات هلسنكي” الموقعة عام 1975، والتي ساهمت خلال الحرب الباردة في تخفيف التوتر بين المعسكرين الغربي والسوفياتي، عبر قواعد لخفض التصعيد وتعزيز الحوار السياسي والأمني.
وتشير المعلومات إلى أن عدداً من الدول الأوروبية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي أبدت دعماً واضحاً للمبادرة السعودية، مع دعوات متزايدة لدول الخليج الأخرى للانضمام إلى المشروع باعتباره فرصة لإعادة بناء منظومة أمن إقليمي جديدة تقوم على التهدئة بدلاً من المواجهة.
ويأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، بعد أشهر من التصعيد العسكري الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي بدأ مع الضربات الجوية الواسعة التي استهدفت مواقع داخل إيران أواخر فبراير الماضي.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في أبريل، فإن المفاوضات اللاحقة لم تحقق اختراقاً حقيقياً، بينما استمرت حالة التوتر في الخليج مع تصاعد التحذيرات المرتبطة بالملاحة البحرية، وأمن الطاقة، واحتمالات عودة المواجهة العسكرية.
ويرى مراقبون أن المبادرة السعودية تعكس إدراكاً متزايداً داخل الخليج بأن أي حرب جديدة مع إيران ستكون مكلفة للغاية على المستويات الأمنية والاقتصادية والنفطية، خصوصاً مع اعتماد الاقتصاد العالمي على استقرار طرق الطاقة في المنطقة.
كما تكشف الخطوة عن رغبة سعودية في لعب دور سياسي أكبر في إدارة التوازنات الإقليمية، بعيداً عن الاكتفاء بالمواقف التقليدية المرتبطة بالتحالفات العسكرية أو الضغوط الغربية.
ويعتقد محللون أن الرياض تسعى من خلال هذا الطرح إلى تثبيت معادلة جديدة تقوم على “الأمن الجماعي الإقليمي”، بما يمنح دول الخليج مساحة أوسع للتأثير في أي تفاهمات دولية تخص الملف الإيراني، بدلاً من ترك مصير المنطقة رهينة التفاهمات الأمريكية الإيرانية فقط.
وفي المقابل، يطرح مراقبون تساؤلات حول فرص نجاح المبادرة، في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين إيران وبعض العواصم الخليجية، إلى جانب التعقيدات المرتبطة بالدور الإسرائيلي والتواجد العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة.
كما أن أي اتفاق عدم اعتداء سيواجه تحديات مرتبطة بملفات النفوذ الإقليمي، والبرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، إضافة إلى التوترات الممتدة في البحر الأحمر والخليج وساحات النفوذ الإقليمي المختلفة.
لكن رغم هذه العقبات، يرى دبلوماسيون أن مجرد طرح فكرة “ميثاق عدم اعتداء” في هذا التوقيت يعكس تحولاً مهماً في التفكير السياسي الخليجي، خصوصاً بعد أن أثبتت السنوات الماضية أن التصعيد المفتوح لم يعد يضمن الاستقرار أو يحمي المصالح الاقتصادية لدول المنطقة.










