واشنطن – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026، يواجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، كاش باتيل، موجة غير مسبوقة من الانتقادات التي وضعت مستقبله المهني على المحك، فبعد تقارير عن إفراطه في تناول الكحول وتغيبه عن العمل، فجرت واقعة “الغطس الخاص” في نصب “بيرل هاربر” التذكاري بـ هاواي أزمة أخلاقية وسياسية جديدة، اعتبرها قدامى المحاربين إهانة لذكرى ضحايا الحرب العالمية الثانية.
“غطس خاص” في مقبرة جماعية
أكدت وكالة “أسوشيتد برس” أن باتيل استمتع بما وصف بـ “الغطس الخاص” بالقرب من حطام السفينة الحربية “يو إس إس أريزونا” خلال زيارته لهاواي في أغسطس الماضي. وتعد هذه السفينة نصبا تذكاريا مقدسا، حيث تضم رفات أكثر من 1000 جندي وبحار غرقوا خلال الهجوم الياباني عام 1941.
وبينما يحظر تماما على الجمهور الغوص في المنطقة، إلا لأغراض علمية بحتة، كشفت المراجعات أن باتيل هو أول مدير لمكتب التحقيقات الفيدرالي يمارس الغطس في هذا الموقع منذ عام 1993.
وعلق هيك ألبرتسون، المحارب القديم في مشاة البحرية، على الواقعة بمرارة قائلا: “الأمر أشبه بإقامة حفل توديع عزوبية داخل كنيسة.. إنها منطقة مقدسة يجب التعامل معها بجلال”.
ورغم تبريرات البحرية بأن الفعل ليس “استثنائيا” للمسؤولين، إلا أن التوقيت والصفة الرسمية لباتيل جعلا الأمر يبدو كاستغلال للنفوذ.
مواجهة عاصفة في مجلس الشيوخ
ولم تتوقف الأزمات عند شواطئ هاواي؛ ففي جلسة استماع ساخنة يوم الثلاثاء 12 مايو 2026، دخل باتيل في مشادة كلامية حادة مع السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين.
واتهم فان هولين مدير الـ FBI بإهمال الواجب، مشيرا إلى تقارير تفيد بأنه كان في حالة سكر شديد لدرجة اضطرار موظفيه لاقتحام منزله لإيقاظه.
رد باتيل بغضب صارخا: “هذه مهزلة، لن أسمح بتشويه سمعتي بمزاعم كاذبة”، وانتقل باتيل من الدفاع إلى الهجوم، متجها بشخصنة الصراع نحو السيناتور، متهما إياه بإنفاق آلاف الدولارات من أموال دافعي الضرائب في حانات واشنطن، والادعاء بأنه شرب “المارجريتا” مع مجرمين في السلفادور، وهي اتهامات نفها فان هولين جملة وتفصيلا، واصفا إياها بأنها “قمة النفاق”.
ملف حافل بالجدل
تأتي هذه السلسلة من الفضائح لتنضم إلى سجل باتيل المثير للجدل منذ تعيينه في فبراير 2025. وتتضمن قائمة الاتهامات الموجهة إليه سوء استخدام الأصول الحكومية، اشتباه في استخدامه طائرة مكتب التحقيقات الفيدرالي لمواعدة صديقته، مغنية موسيقى الريف أليكسيس ويلكين.
والسلوك غير الانضباطي حيث كشفت تقارير عن ظهوره المتكرر مخمورا في نوادي واشنطن ولاس فيغاس، مما أدى لتأجيل اجتماعات صباحية حساسة.
وتسييس المنصب كونه أحد أشد الموالين للرئيس دونالد ترامب، ومنتقدا شرسا للمؤسسة التي يقودها الآن.
مسؤولية جسيمة وسط اضطراب
يقود باتيل جهازا يضم 37 ألف موظف ويدير 55 مكتبا ميدانيا وشبكة عالمية تغطي نحو 200 دولة.
ومع تزايد الضغوط من “لجنة المخصصات” بمجلس الشيوخ، يرى مراقبون أن “تحدي التدقيق” في استهلاك الكحول الذي وافق عليه الطرفان في الجلسة، قد يكون المسمار الأخير في نعش المصداقية المهنية لمدير الوكالة الأمنية الأهم في الولايات المتحدة، خاصة مع تزايد الغضب الشعبي من تحويل المواقع التاريخية الوطنية إلى “منتجعات ترفيهية” للمسؤولين.










