الهند تدعو للحوار وسط تصاعد الخلافات بين إيران ودول الخليج وتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط
نيودلهي- المنشر الإخبارى
من المتوقع أن تهيمن قضايا التوتر المتصاعد في منطقة الخليج العربي، إلى جانب تداعيات الصراع العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، على أجندة اجتماع وزراء خارجية مجموعة “بريكس” المنعقد في العاصمة الهندية نيودلهي.
وبحسب ما أوردته تقارير من المراسل عادل مير، فإن النقاشات داخل الاجتماع تدور حول الانعكاسات السياسية والأمنية والاقتصادية للأوضاع في غرب آسيا، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وارتباطه المباشر بأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد الدولية.
وتشير المعطيات إلى أن إيران تسعى خلال هذه الاجتماعات إلى حشد دعم دبلوماسي من دول “بريكس”، معتبرة أن المجموعة تمثل منصة بديلة يمكن من خلالها إعادة تشكيل التوازن في النظام الدولي، وتقوية موقف الدول النامية في مواجهة ما تصفه طهران بالهيمنة الغربية على مؤسسات القرار العالمي.
وتؤكد طهران أن التطورات الأخيرة، بما فيها التوترات البحرية في الخليج العربي، تتطلب موقفاً جماعياً واضحاً من القوى الصاعدة داخل الاقتصاد العالمي، من أجل الحد من التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على الاقتصاد الدولي.
في المقابل، تدفع الهند، بصفتها الدولة المستضيفة للاجتماع، باتجاه تبني خطاب يقوم على التهدئة والحوار، مؤكدة أهمية الحلول الدبلوماسية في التعامل مع الأزمات الإقليمية، وضرورة الحفاظ على الاستقرار في ظل بيئة دولية تتسم بقدر كبير من عدم اليقين.
ويرى مراقبون أن اجتماع “بريكس” هذا العام ينعقد في لحظة سياسية حساسة، حيث تتداخل الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع التحولات الاقتصادية العالمية، ما يضع المجموعة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على بلورة موقف موحد تجاه القضايا الدولية المعقدة.
كما يشير محللون إلى أن استمرار التوتر في الخليج العربي يفرض ضغوطاً مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لاعتماد العديد من الاقتصادات الكبرى على إمدادات النفط والغاز التي تمر عبر هذه المنطقة الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي هذا السياق، تسعى دول “بريكس” إلى مناقشة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وتقليل الاعتماد على المنظومات المالية التقليدية، إضافة إلى بحث آليات جديدة لإدارة الأزمات الجيوسياسية بما يضمن حماية مصالح الدول الأعضاء وتخفيف حدة الصراعات الدولية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام الدولي حالة من إعادة التشكل، مع صعود قوى جديدة تسعى إلى تعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، في مقابل تراجع نسبي لهيمنة بعض القوى التقليدية على القرار العالمي.
ومن المتوقع أن تستمر المداولات داخل الاجتماع حول ملفات الأمن الإقليمي، وأمن الطاقة، وإصلاح المؤسسات الدولية، وسط تباين واضح في مواقف الدول المشاركة، خصوصاً فيما يتعلق بالملف الإيراني والتوترات في الخليج العربي.
وفي ظل هذه الأجواء، تبقى مسألة التوافق داخل “بريكس” حول قضايا الشرق الأوسط محل جدل، ما يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد الدولي في المرحلة الراهنة، وتزايد الحاجة إلى حلول دبلوماسية أكثر شمولاً واستدامة.










