مقديشو – وكالات | في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي وتجاوز مرحلة عدم اليقين التي أعقبت تاريخ 15 مايو الحرج في الصومال، طرح السفير التركي السابق لدى مقديشو، الدكتور ج. كاني تورون، مبادرة سياسية إنقاذية تتضمن “إطار عمل من 10 نقاط”، داعياً كافة الأطراف الصومالية الفاعلة إلى إبداء أعلى درجات ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار، والانخراط الفوري في عملية انتقال سياسي سلمية وقائمة على التوافق الوطني الشامل.
حكومة انتقالية محايدة لإنقاذ المسار الديمقراطي
ويتمحور المقترح الذي قدمه الدبلوماسي التركي السابق حول ضرورة التوافق على تعيين شخصية وطنية مستقلة وغير حزبية لتولي منصب رئيس الوزراء، على أن يقود حكومة انتقالية شاملة ومؤقتة تُعنى بإدارة شؤون الدولة، والإشراف المباشر على التحضيرات الفنية واللوجستية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وذات مصداقية. وتتضمن التوصيات الرئيسية التي شملها إطار العمل المقترح النقاط التالية:
أولاً: تشكيل حكومة كفاءات شاملة تمثل مختلف الأطياف برئاسة رئيس وزراء محايد تماماً.
ثانياً: تأسيس لجنة انتخابية مستقلة جديدة تحظى بثقة الجميع، والبدء الفوري في عملية تسجيل الناخبين.
ثالثاً: التوافق الإجماعي بين الحكومة والولايات على إجراء الانتخابات المقبلة وفق مبدأ “صوت واحد لكل شخص”.
رابعاً: وضع وإعلان جدول زمني انتخابي واضح ومحدد، ومقبول من جميع الشركاء السياسيين بشكل مشترك.
خامساً: استكمال مراجعة وصياغة الدستور الفيدرالي الدائم عبر مسار توافقي وطني جامع يتجاوز الخلافات العالقة.
دعوة لتجنب الأحادية ومطالبة الشركاء بالحياد
وفي ذات السياق، حث السفير التركي السابق جميع القوى السياسية، سواء في السلطة الفيدرالية أو الولايات الأعضاء، على تجنب اتخاذ أي إجراءات أو قرارات أحادية الجانب قد تؤدي إلى تأجيج الشارع أو زيادة حدة الاحتقان. كما وجه نداءً مباشراً إلى الشركاء الدوليين والإقليميين للصومال —بما فيهم الدولة التركية— بضرورة دعم تسوية سياسية شاملة تكون “بقيادة صومالية ومملوكة للصوماليين أنفسهم”، وترتكز في جوهرها على تقديم التنازلات المتبادلة والحلول الوسطى لضمان استقرار البلاد.
انتقادات للموقف التركي الرسمي وسط مخاوف المعارضة
وتأتي هذه المبادرة الأكاديمية والدبلوماسية الحساسة في وقت تواجه فيه السياسة الرسمية لأنقرة انتقادات حادة من قِبل بعض المشرعين الصوماليين وشخصيات بارزة في المعارضة، حيث جاءت هذه الانتقادات على خلفية تأكيد تركيا العلني المتكرر دعمها للرئيس الحالي حسن شيخ محمود عقب انتهاء ولايته الدستورية المقررة.
واعتبر قادة المعارضة والمشرعون الغاضبون أن الموقف التركي الرسمي الحالي يبعث بـ “إشارات سياسية منحازة ومثيرة للقلق العميق” في خضم هذه المرحلة الانتقالية الحرجة والمتنازع عليها دستورياً وسياسياً، مما يهدد دور أنقرة كوسيط نزيه، وهو ما جعل مبادرة السفير السابق تورون تحظى باهتمام واسع كونها تحاول إعادة التوازن للرؤية التركية تجاه الأزمة الصومالية المتصاعدة والمفتوحة على كافة الاحتمالات.










