تعاون نووي متجدد بين موسكو وطهران وسط تأكيدات باستئناف العمل في مشاريع الطاقة السلمية رغم التوترات الإقليمية
موسكو – المنشر الإخبارى
أعلن المدير العام لهيئة الطاقة الذرية الروسية “روس آتوم” أليكسي ليخاتشوف، أن طاقم الخبراء الروس العاملين في محطة بوشهر النووية جنوب إيران سيعودون إلى مواقع عملهم خلال الأسابيع القليلة المقبلة، في خطوة تعكس استمرار التعاون النووي بين موسكو وطهران في مجال الطاقة السلمية.
وأوضح ليخاتشوف، في تصريحات أدلى بها للصحفيين في العاصمة الروسية موسكو، أن الشركة الروسية وضعت خطة عملية لإعادة نشر فرقها الفنية في محطة بوشهر، مؤكدًا ثقته في إمكانية تنفيذ هذه العودة خلال فترة وجيزة، رغم الظروف الإقليمية المتوترة.
وجود جزئي مستمر للخبراء الروس
وأشار رئيس “روس آتوم” إلى أن نحو 20 خبيرًا روسيًا من ذوي الخبرة ما زالوا متواجدين بالفعل داخل محطة بوشهر النووية، ويواصلون أداء مهامهم الفنية والتشغيلية، رغم المخاوف الأمنية المرتبطة بإمكانية تجدد التوترات أو العمليات العسكرية في المنطقة.
ويأتي هذا التواجد المحدود ضمن إطار الحفاظ على الحد الأدنى من التشغيل الفني للمحطة وضمان استمرار أعمال الصيانة والإشراف التقني.
سياق أمني متوتر حول المنشآت النووية
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب مرحلة شهدت توترًا شديدًا حول المنشآت النووية الإيرانية، خاصة محطة بوشهر التي تقع على ساحل الخليج العربي وتعد من أهم محطات إنتاج الكهرباء النووية في إيران، بطاقة تصل إلى نحو 1000 ميغاواط.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى تنفيذ ضربات أو استهدافات في محيط المحطة خلال فترات التصعيد الإقليمي، ما دفع بعض الجهات إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إجلاء جزء من الكوادر الأجنبية العاملة هناك.
تعاون نووي متواصل بين موسكو وطهران
وأكدت “روس آتوم” أن التعاون مع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية لم يتوقف، بل شهد توسعًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في مشاريع بناء وحدات نووية جديدة داخل محطة بوشهر.
وتشمل هذه المشاريع إنشاء وحدتين جديدتين بقدرة إنتاجية تصل إلى 1000 ميغاواط لكل منهما، في إطار خطة إيران لتوسيع استخداماتها السلمية للطاقة النووية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
أبعاد استراتيجية واقتصادية
ويرى مراقبون أن عودة الخبراء الروس إلى محطة بوشهر تمثل مؤشرًا على استقرار نسبي في ملف التعاون النووي بين البلدين، كما تعكس رغبة مشتركة في المضي قدمًا في المشاريع الاستراتيجية المشتركة رغم الضغوط الدولية والتحديات الأمنية.
كما يُنظر إلى هذا التعاون باعتباره جزءًا من شراكة أوسع بين موسكو وطهران في مجالات الطاقة والتكنولوجيا، خصوصًا في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
البرنامج النووي الإيراني والطابع السلمي
وتؤكد إيران من جانبها أن برنامجها النووي يهدف بشكل كامل إلى الاستخدامات السلمية، وعلى رأسها توليد الطاقة الكهربائية وتطوير التطبيقات الطبية والصناعية، مشددة على أن منشآتها تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفي هذا السياق، تُعد محطة بوشهر رمزًا للتعاون الدولي في مجال الطاقة النووية السلمية، حيث تمثل نقطة التقاء بين الخبرة الروسية والاحتياجات الإيرانية في قطاع الطاقة.










