مستشار للمرشد الإيراني يحذر واشنطن: أي هجوم جديد سيشعل الخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي
طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة، ملوّحة بخطوات غير مسبوقة قد تشمل كسر الحصار البحري الأميركي والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، في حال استئناف الهجمات العسكرية ضدها، وسط تصاعد التوتر الإقليمي واستمرار المواجهة السياسية والعسكرية بين طهران وواشنطن.
وقال محسن رضائي، المستشار البارز للمرشد الإيراني والقائد السابق في الحرس الثوري، إن إيران “سترد بشكل مؤلم وغير مسبوق” إذا عادت الولايات المتحدة إلى الخيار العسكري، مؤكداً أن طهران لن تسمح باستمرار الحصار البحري المفروض على موانئها وسفنها.
وجاءت تصريحات رضائي خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الحرب الأخيرة التي اندلعت بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية واحدة من أخطر موجات التصعيد في المنطقة منذ سنوات.
وأكد المسؤول الإيراني أن البرنامج النووي الإيراني “سلمي بالكامل” ويخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني المفاوض أبلغ الأميركيين بشكل واضح أن طهران لن تتراجع عن ما وصفها بـ”حقوقها النووية غير القابلة للتفاوض”.
وقال رضائي موجهاً حديثه للإدارة الأميركية: “إذا دخلتم الخليج الفارسي فسنكسر الحصار البحري أولاً، وسنقدم رداً قاسياً ومؤلماً وغير مسبوق”، مضيفاً أن انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي يبقى خياراً مطروحاً إذا استمرت الضغوط العسكرية.
وأضاف: “إذا انسحبنا من المعاهدة، فهل تدركون ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ لا تنتحروا”.
وتُعد هذه التصريحات من أقوى التهديدات الإيرانية منذ بدء المواجهة الأخيرة، خاصة أنها تربط بشكل مباشر بين أي هجوم أميركي محتمل وبين احتمال انهيار أحد أهم أطر ضبط الانتشار النووي في العالم.
كما أشار رضائي إلى أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية كاملة، قائلاً إن “الأصابع على الزناد” تحسباً لأي تطور عسكري جديد.
وفي سياق متصل، شدد المسؤول الإيراني على أن الحرس الثوري يسيطر بشكل كامل على أمن مضيق هرمز، مؤكداً أن القوات البحرية الإيرانية تراقب السفن العابرة للممر المائي الاستراتيجي بهدف منع أي “عدوان أو اختراق أمني”.
ولوّح بتوسيع رقعة المواجهة إذا تدخلت الولايات المتحدة عسكرياً بشكل مباشر في الخليج، قائلاً إن الحرب “لن تبقى محصورة في مضيق هرمز”، بل ستمتد إلى البحر الأحمر وباب المندب والمحيط الهندي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه أزمة الملاحة والطاقة العالمية تلقي بظلالها على الأسواق الدولية، بعد أن شددت إيران خلال الأسابيع الماضية إجراءاتها داخل مضيق هرمز، رداً على إعلان واشنطن فرض حصار بحري يستهدف السفن والموانئ الإيرانية.
وتعتبر طهران أن الحصار الأميركي يمثل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة باكستانية في أبريل الماضي، قبل أن تمدده واشنطن لاحقاً بشكل أحادي.
ورغم العقوبات والقيود البحرية، تشير تقارير دولية إلى أن صادرات النفط الإيرانية لم تتوقف بالكامل، حيث واصلت بعض السفن المرتبطة بالنفط الإيراني نشاطها عبر مسارات بحرية بديلة وشبكات نقل معقدة.
ويرى مراقبون أن تلويح إيران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية خطيرة، لأنه قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد النووي في المنطقة، ويزيد الضغوط على الوكالة الدولية للطاقة الذرية والقوى الكبرى.
كما يُنظر إلى تصريحات رضائي باعتبارها رسالة مباشرة إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل الحديث المتزايد داخل واشنطن وتل أبيب عن احتمالات استئناف العمليات العسكرية ضد إيران إذا فشلت المفاوضات الجارية.
وفي المقابل، تحاول أطراف إقليمية ودولية، خصوصاً باكستان وقطر وسلطنة عمان، الحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة بين الجانبين، لمنع انهيار الهدنة الهشة التي أوقفت الحرب مؤقتاً.
لكن استمرار الخلافات حول العقوبات الأميركية، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وحرية الملاحة في الخليج، يجعل فرص التوصل إلى تسوية نهائية أكثر تعقيداً، خاصة مع تصاعد نفوذ التيار المتشدد داخل إيران.
وتتهم طهران الولايات المتحدة بالسعي إلى استخدام الملف النووي كأداة للضغط السياسي والاقتصادي، فيما تصر واشنطن على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن قيوداً صارمة على أنشطة إيران النووية والعسكرية.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد التحذيرات من احتمال عودة المواجهة العسكرية في أي لحظة، خصوصاً إذا فشلت الوساطات الحالية أو شهد الخليج أي احتكاك عسكري جديد.










