الرئيس الإيراني يؤكد أن جميع قرارات الدولة تمر عبر مجلس الأمن القومي وتتم بتنسيق مباشر مع المرشد، بالتزامن مع تعثر المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن واستمرار التوتر الإقليمي.
طهران – المنشر الإخبارى
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن أي قرار داخل الجمهورية الإسلامية لا يُتخذ خارج إطار مجلس الأمن القومي الأعلى وبدون موافقة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله السيد مجتبى خامنئي، مشدداً على أن وحدة الموقف الداخلي تمثل “ركيزة أساسية” في مواجهة الضغوط الخارجية.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال اجتماع عقده، الأحد، مع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية وعدد من مديريها في طهران، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة ومفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بوساطة باكستانية.
وقال الرئيس الإيراني: “لا يُتخذ أي قرار في الجمهورية الإسلامية خارج إطار مجلس الأمن القومي الأعلى، وبدون التنسيق والحصول على إذن من القائد”، في إشارة إلى المرشد الأعلى.
وأضاف أن أي قرار يُتخذ في المجال الدبلوماسي يجب أن يحظى بدعم جميع المؤسسات والأجهزة والتيارات السياسية، حتى “يصل صوت واحد ومتماسك من الجمهورية الإسلامية إلى العالم”.
وأشار بزشكيان إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لما وصفه بـ”العدوان الأميركي الإسرائيلي الأخير” كان إسكات “صوت الحقيقة”، في إشارة إلى وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، معتبراً أن الحرب الإعلامية شكلت جزءاً أساسياً من المواجهة.
كما وجّه الشكر للعاملين في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، خاصة المراسلين والفرق الإعلامية التي واصلت التغطية الميدانية خلال فترة الحرب، قائلاً إن الإعلام الإيراني لعب دوراً مهماً في “نقل الرواية الإيرانية وكشف حقيقة ما جرى”.
وشدد الرئيس الإيراني على أن الحفاظ على التضامن الداخلي والالتزام بتوجيهات المرشد الأعلى سيمنع “الأعداء” من تحقيق أهدافهم ضد إيران، على حد تعبيره.
وفي السياق ذاته، هاجم بزشكيان بعض الأطراف المعارضة لإيران في الخارج، متهماً إياها بالرهان على الولايات المتحدة وإسرائيل لتدمير البلاد، قائلاً إن هذه الأطراف “يجب أن تُحاسب أمام ضمير الشعب الإيراني”.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
وكانت المواجهة العسكرية قد اندلعت في 28 فبراير الماضي، بعد ضربات أميركية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، وأسفرت، وفق الرواية الإيرانية، عن اغتيال قادة عسكريين ومسؤولين بارزين.
وردت إيران حينها بإطلاق عشرات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية في المنطقة، ضمن واحدة من أخطر جولات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.
وفي الثامن من أبريل الماضي، دخل وقف إطلاق نار مؤقت حيّز التنفيذ بوساطة باكستانية، بعد أربعين يوماً من المواجهات، إلا أن المفاوضات اللاحقة بين طهران وواشنطن لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى اتفاق نهائي.
وبحسب مصادر إيرانية، فإن أبرز نقاط الخلاف الحالية تتعلق بالعقوبات الأميركية، والقيود البحرية المفروضة على السفن الإيرانية، إضافة إلى المطالب الأميركية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما تتهم طهران واشنطن بمواصلة “الضغوط والقرصنة البحرية” رغم تمديد الهدنة بشكل أحادي من قبل الولايات المتحدة، وهو ما تعتبره إيران مؤشراً على غياب الثقة في أي اتفاق مستقبلي.
وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن هدفها يتمثل في منع التصعيد وضمان أمن الملاحة الدولية، بينما تصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن رفع العقوبات وإنهاء ما تصفه بـ”الحصار البحري”.
ويرى مراقبون أن تصريحات بزشكيان تعكس محاولة إيرانية لإظهار وحدة مؤسسات الدولة في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد، خصوصاً مع استمرار التوترات العسكرية والسياسية، وتعثر المفاوضات بشأن إنهاء الحرب بشكل كامل.










