شركة البريقة تعلن تحسن الإمدادات وسط اعتراف رسمي بأزمة نقص في البنزين والديزل
طرابلس – المنشر الإخبارى
تشهد ليبيا خلال الأيام الأخيرة أزمة متجددة في توفر الوقود، رغم كونها واحدة من أغنى الدول الأفريقية من حيث احتياطيات النفط الخام، حيث تصطف طوابير طويلة من السيارات أمام محطات التزود بالوقود في عدد من مدن غرب البلاد، في مشهد يعكس مفارقة اقتصادية مزمنة تعاني منها الدولة منذ سنوات
وفي محاولة لاحتواء حالة القلق الشعبي، أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط عن تحسن تدريجي في إمدادات الوقود داخل السوق المحلي، مؤكدة أن عمليات التوريد بدأت تعود إلى مستويات أكثر استقرارًا، مع وصول شحنات جديدة عبر الموانئ الليبية واستئناف عمليات التفريغ والتخزين والتوزيع وفق خطط تشغيلية محدثة
وتوقعت الشركة استمرار التحسن خلال الأيام المقبلة، مشيرة إلى أن انتظام عمليات الإمداد والنقل بين الموانئ ومراكز التخزين سيسهم في تخفيف الضغط على محطات الوقود، خاصة في المناطق الأكثر ازدحامًا في غرب البلاد
اعتراف بوجود أزمة رغم التطمينات
ورغم هذه التطمينات، فقد أقر المتحدث باسم شركة البريقة أحمد المصلاتي بوجود أزمة حقيقية في توفر الوقود، موضحًا أن الازدحام أمام المحطات يعود إلى عدة عوامل متداخلة
وأوضح أن من بين الأسباب الرئيسية ارتفاع الطلب على الوقود من قبل قطاع الكهرباء، إلى جانب صعوبات في عمليات الإمداد، ومحدودية قدرات التخزين داخل البلاد، وهو ما يضع ضغطًا إضافيًا على منظومة التوزيع
تحركات تشغيلية لمحاولة الاستقرار
وبحسب الشركة، فقد ساهمت إعادة تشغيل عمليات ضخ المنتجات النفطية من مصفاة الزاوية باتجاه مستودعات التخزين، ثم عبر خطوط الإمداد إلى طرابلس، في تعزيز تدفق الوقود نحو منطقة غرب ليبيا
كما أشارت إلى تسجيل تحسن ملحوظ في توفر وقود الديزل، نتيجة استمرار عمليات التفريغ والتوزيع الموجهة إلى محطات الكهرباء والقطاعات الحيوية ومحطات الوقود، في إطار خطة تهدف إلى منع انهيار منظومة الإمداد
مفارقة النفط دون وقود
تُعد أزمة الوقود في ليبيا واحدة من أبرز المفارقات الاقتصادية في البلاد، إذ تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في أفريقيا، وتنتج أكثر من مليون برميل يوميًا، ومع ذلك تعاني من نقص متكرر في الوقود المكرر داخل السوق المحلي
ويرجع ذلك إلى ضعف قطاع التكرير المحلي، حيث تعمل العديد من المصافي بأقل من طاقتها التشغيلية أو توقفت عن العمل بشكل كامل نتيجة سنوات من الحرب والانقسام والصراعات السياسية
أزمة المصافي والاعتماد على الخارج
تُعد مصفاة رأس لانوف من أبرز الأمثلة على هذا التراجع، فهي أكبر مصفاة في البلاد بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 220 ألف برميل يوميًا، لكنها متوقفة عن العمل منذ عام 2013
وتسعى المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعادة تشغيلها خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام واحد، بعد تسوية خلافات طويلة مع شركاء سابقين، في خطوة يُنظر إليها كجزء من محاولة لإعادة بناء قطاع التكرير
دعم حكومي وإشكاليات هيكلية
يعاني نظام توزيع الوقود في ليبيا أيضًا من تحديات هيكلية، أبرزها دعم الأسعار بشكل كبير من قبل الدولة، حيث تُباع البنزين والديزل بأسعار منخفضة للغاية مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية
ويؤدي هذا الدعم إلى زيادة الاستهلاك بشكل مفرط، إضافة إلى انتشار عمليات تهريب الوقود إلى دول الجوار، ما يزيد الضغط على منظومة التوزيع الداخلية ويخلق اختناقات متكررة في الإمدادات
ضغط موسمي وأزمات متكررة
تتفاقم الأزمة عادة خلال فترات الذروة، خاصة في فصل الصيف، نتيجة زيادة الطلب على الكهرباء والتبريد، ما يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الديزل المستخدم في تشغيل محطات الطاقة
وأي اضطراب في عمليات الاستيراد أو النقل أو التفريغ في الموانئ ينعكس سريعًا على شكل طوابير طويلة أمام محطات الوقود، خصوصًا في منطقة طرابلس وغرب ليبيا
تحديات مستمرة أمام قطاع الطاقة
تعكس الأزمة الحالية عمق التحديات التي تواجه قطاع الطاقة في ليبيا، والذي رغم ثرواته الكبيرة لا يزال يعاني من ضعف البنية التحتية، والانقسامات السياسية، ومحدودية الاستثمارات في التكرير والنقل والتخزين
ويؤكد مراقبون أن حل الأزمة يتطلب إصلاحات هيكلية طويلة المدى في قطاع النفط، إلى جانب تحسين إدارة الدعم الحكومي وتوسيع قدرات التكرير المحلية لضمان تقليل الاعتماد على الاستيراد









