تل أبيب تجمّد علاقاتها مع غوتيريش حتى نهاية ولايته وسط تصعيد دبلوماسي غير مسبوق وخلافات حادة مع الأمم المتحدة
تل أبيب – المنشر الإخباري
أعلنت إسرائيل، أمس الخميس، تجميد علاقاتها مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حتى نهاية ولايته في ديسمبر/كانون الأول 2026، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد دبلوماسي غير مسبوق، وتأتي على خلفية أزمة متفاقمة تتعلق بتقارير أممية مرتقبة حول “القائمة السوداء” المرتبطة بالعنف الجنسي في النزاعات.
ويعكس القرار الإسرائيلي حجم التوتر المتصاعد بين تل أبيب والأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الانحياز السياسي وتقييم الانتهاكات الحقوقية في مناطق النزاع.
قرار إسرائيلي بتجميد العلاقات
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، في رسالة مصورة عبر منصة “إكس”، إن بلاده قررت وقف التعامل مع الأمين العام بشكل كامل، مضيفاً بلهجة حادة: “لقد انتهى أمرنا مع هذا الأمين العام”.
وأوضحت البعثة الإسرائيلية أن قرار التجميد يشمل جميع أشكال التواصل مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة حتى انتهاء ولايته في 31 ديسمبر 2026، في خطوة اعتبرها مراقبون تطوراً خطيراً في العلاقات بين الطرفين.
غضب إسرائيلي من تقرير أممي مرتقب
وتعود جذور الأزمة إلى تقارير غير منشورة بعد صادرة عن الأمم المتحدة، تتعلق بالعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وسط تسريبات تشير إلى إمكانية إدراج جهات إسرائيلية ضمن “القائمة السوداء” الخاصة بالانتهاكات.
واعتبرت إسرائيل هذه الخطوة “استفزازاً سياسياً خطيراً”، حيث وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية أورين مارمورشتاين القرار الأممي المرتقب بأنه “مخزي وعبثي”، مؤكداً أن المنظمة الدولية “تستهدف إسرائيل بشكل ممنهج وتفقد حيادها”.
وأضاف أن الأمم المتحدة “تحوّلت إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية”، على حد تعبيره، في إشارة إلى ما تعتبره تل أبيب انحيازاً واضحاً ضدها في ملف الحرب على غزة.
الأمم المتحدة ترد بحذر
من جانبها، علّقت الأمم المتحدة بحذر على التصعيد الإسرائيلي، حيث قال المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك إن المنظمة اطلعت على الموقف الإسرائيلي، مؤكداً أن “قنوات الحوار مع الأمين العام ستبقى مفتوحة دائماً”.
ولم يصدر عن مكتب أنطونيو غوتيريش أي رد مباشر حتى لحظة إعداد الخبر، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن كيفية التعامل مع التصعيد الإسرائيلي.
توتر متصاعد منذ حرب غزة
وتشهد العلاقات بين إسرائيل والأمم المتحدة تدهوراً مستمراً منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تصاعدت الخلافات حول تقييم العمليات العسكرية، وملفات حقوق الإنسان، ودور الوكالات الأممية في الأراضي الفلسطينية.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق اعتبار غوتيريش “شخصاً غير مرغوب فيه” داخل أراضيها عام 2024، في خطوة سبقت القرار الحالي بتجميد العلاقات بشكل كامل.
كما تتهم تل أبيب بعض مؤسسات الأمم المتحدة، وعلى رأسها وكالة الأونروا، بالتحيز أو التورط في أحداث أمنية، وهي اتهامات تنفيها الأمم المتحدة وتطالب بتحقيقات مستقلة بشأنها.
أزمة دبلوماسية مفتوحة
ويرى محللون أن قرار التجميد يمثل انتقالاً من مرحلة التوتر السياسي إلى “القطيعة الدبلوماسية الجزئية”، ما قد ينعكس على التعاون الإنساني والسياسي بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.
كما يحذر خبراء من أن استمرار هذا المسار التصعيدي قد يؤدي إلى تعقيد الجهود الدولية المتعلقة بملفات غزة وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية في مناطق النزاع.
مشهد دولي أكثر توتراً
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه النظام الدولي حالة من الاستقطاب الحاد، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة وتوسع الخلافات بين القوى الكبرى حول إدارة الأزمات الإقليمية.
وبينما تتمسك إسرائيل بموقفها الرافض لتقارير الأمم المتحدة، تؤكد الأخيرة التزامها بالتحقيقات المستقلة ومعايير القانون الدولي في تقييم الانتهاكات.
وفي ظل هذا التصعيد، تبقى العلاقات بين إسرائيل والأمم المتحدة مفتوحة على مزيد من التوتر، وسط غياب أي مؤشرات واضحة على احتواء الأزمة في المدى القريب.











