في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة التقييمات العسكرية للصراع الأخير في الشرق الأوسط، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، استنادا إلى تحليل مقاطع فيديو وصور أقمار صناعية حديثة، بأن الهجمات التي شنتها إيران خلال الحرب التي استمرت 40 يوما ألحقت أضرارا بـ 20 موقعا عسكريا أمريكيا في ثماني دول بالمنطقة.
ويشير هذا التحليل المعمق إلى أن نطاق الهجمات الإيرانية كان أوسع بكثير وأكثر عمقا مما أعلن عنه سابقا من قبل الدوائر الدفاعية في واشنطن.
دقة غير معلنة واتساع في نطاق الاستهداف
وذكرت الشبكة البريطانية، في تقرير استقصائي نشرته يوم الاثنين 1 يونيو (حزيران)، أن تقييم الأضرار الظاهرة في المنشآت الأمريكية عبر بيانات الأقمار الصناعية التجارية والعسكرية يظهر أن الهجمات الإيرانية المضادة كانت أكثر دقة واتساعا مما أقر به المسؤولون الأمريكيون في السابق.
ويعكس هذا التقييم الفجوة الكبيرة بين الرواية الرسمية لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)—التي حاولت التقليل من حجم الخسائر—وبين الواقع الميداني الذي رصدته الرادارات ومجسات التصوير الفضائي.
وبحسب التقرير، تقع المنشآت العسكرية المتضررة في ثماني دول إقليمية رئيسية هي: السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والعراق، والأردن، والبحرين، وسلطنة عمان.
وأضافت الشبكة أن هذا الرقم لا يمثل الحصيلة النهائية بالضرورة؛ إذ يقدر بعض المحللين العسكريين المستقلين وخبراء صور الأقمار الصناعية عدد القواعد الأمريكية المستهدفة بالفعل بما يصل إلى 28 قاعدة ومنشأة دعم لوجستي وعملياتي في عمق المنطقة.
ضربات نوعية تطال أنظمة الدفاع الجوي
ولم تتوقف الخسائر عند حد المنشآت الهيكلية أو المستودعات، بل طالت عصب الحماية الجوية للقوات الأمريكية في المنطقة، أشار تقرير (بي بي سي) إلى أن ثلاث بطاريات متطورة مضادة للصواريخ الباليستية تعرضت لأضرار مباشرة، وتتوزع هذه المنظومات القيمة والحيوية بين قاعدتي الرويس والصدر الجويتين في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، والتي تعد أحد أبرز مراكز الانطلاق والعمليات الجوية الأمريكية.
تضع هذه المعطيات الجديدة الإدارة الأمريكية في موقف حرج، حيث تثبت القدرة الصاروخية الإيرانية على اختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة (مثل باتريوت وثاد)، والوصول إلى أهداف عسكرية نوعية في بيئات جغرافية مختلفة.
ويرى مراقبون أن الكشف عن هذه الأضرار سيفرض على واشنطن مراجعة شاملة لآليات حماية قواتها في الشرق الأوسط، وتعديل استراتيجية الردع الخاصة بها، بعد أن أثبتت المعركة الأخيرة أن قواعدها المنتشرة لم تعد بمنأى عن الضربات الدقيقة للمسيرات والصواريخ الباليستية الإيرانية.










