مسيّرات قادرة على مطاردة الأهداف المتحركة والتواصل فيما بينها.. وخبراء يحذرون من تحول نوعي في الحرب الجوية
كييف – المنشر الإخبارى
تواجه أوكرانيا تحدياً عسكرياً متصاعداً مع دخول الطائرات المسيّرة الروسية من طراز “شاهد” مرحلة جديدة من التطور التكنولوجي، بعدما تحولت من أدوات لضرب الأهداف الثابتة إلى منصات هجومية أكثر ذكاءً وقدرة على المناورة والتنسيق الميداني.
ووفقاً لتقارير متخصصة، تعمل موسكو على تطوير نسخ معدلة من طائرات “شاهد” تتيح توجيهها في الوقت الفعلي عبر شبكات اتصالات متقدمة، بما يسمح للمشغلين بتعديل مسار الطائرة أثناء التحليق، وتجنب الدفاعات الجوية، واستهداف أهداف متحركة بدقة أكبر.
وتعتمد النسخ الجديدة على كاميرات مدمجة وأنظمة نقل بيانات بعيدة المدى، ما يمنح الطائرات قدرة على رصد التهديدات واختيار نقاط الإصابة الأكثر تأثيراً، وهو ما يرفع من مستوى خطورتها مقارنة بالنسخ السابقة.
وفي تطور أكثر تعقيداً، تشير المعلومات إلى أن روسيا تختبر ما يُعرف بمفهوم “الأسراب الذكية”، حيث تعمل مجموعات من الطائرات المسيّرة بشكل جماعي من خلال تبادل المعلومات والبيانات خلال تنفيذ المهام القتالية.
ويشرح خبراء عسكريون أن هذه الأسراب لا تعمل بصورة عشوائية، بل يتم توزيع الأدوار بينها بدقة؛ فبعض المسيّرات تنفذ مهام الاستطلاع، وأخرى تعمل كمحطات لإعادة بث الاتصالات، بينما تتخصص مجموعات أخرى في التشويش على أنظمة الدفاع الجوي ومحاولة استنزافها.
ويرى الخبير الأوكراني في التكنولوجيا العسكرية أناتولي خرابتشينسكي أن هذا التطور يفرض على كييف اعتماد أساليب دفاعية أكثر ذكاءً، مؤكداً أن الأولوية يجب أن تتركز على إسقاط المسيّرات التي تؤدي دور إعادة بث الاتصالات.
وأوضح أن فقدان هذه الطائرات لوظيفة الاتصال يحولها إلى ذخائر طائرة تقليدية محدودة القدرة على المناورة، ما يجعل اعتراضها وتدميرها أكثر سهولة.
وأشار إلى أن سباق التطوير بين الطرفين سيستمر، فكل إجراء دفاعي جديد سيدفع موسكو إلى البحث عن حلول تقنية أكثر تقدماً، مضيفاً أن “أسراب المسيّرات” تمثل أحد أهم اتجاهات التطور العسكري في المرحلة الحالية.
من جانبه، حذر صامويل بينديت، الخبير في مركز التحليلات البحرية الأمريكي، من أن التطويرات الجديدة تجعل طائرات “شاهد” أكثر خطورة على الأهداف المدنية والعسكرية على حد سواء.
وأوضح أن المسيّرات الروسية كانت تستهدف في السابق مواقع ثابتة في الأغلب، إلا أن قدرتها الجديدة على تغيير المسار أثناء الطيران تمنحها إمكانية مهاجمة المركبات العسكرية المتحركة والأنظمة القتالية والأفراد بدقة أكبر.
وأضاف أن هذه الطائرات تحمل رؤوساً حربية كبيرة نسبياً، ما يعني أن الأضرار الناجمة عن إصابتها للأهداف قد تكون واسعة ومؤثرة، خصوصاً عند استخدامها ضمن هجمات جماعية ومنسقة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث باتت تمثل أحد أبرز عناصر الصراع العسكري والتكنولوجي بين الجانبين، وسط سباق متواصل لتطوير وسائل الهجوم والدفاع في آن واحد.










