الصين تتهم الولايات المتحدة بتشويه تاريخها والتدخل في شؤونها الداخلية بعد تصريحات لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بشأن أحداث ساحة تيان أنمين الدامية عام 1989.
واشنطن- المنشر_الاخباري
أشعلت الذكرى السنوية لأحداث ساحة تيان أنمين في الصين سجالاً سياسياً جديداً بين بكين وواشنطن، بعدما وجهت السلطات الصينية انتقادات حادة إلى الولايات المتحدة على خلفية تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول الأحداث التي وقعت في الرابع من يونيو عام 1989.
واتهمت وزارة الخارجية الصينية الإدارة الأميركية بتحريف الحقائق التاريخية وتشويه صورة النظام السياسي الصيني، معتبرة أن التصريحات الأميركية تمثل تدخلاً مباشراً في الشؤون الداخلية للبلاد. وجاء الرد الصيني بعد تصريحات لروبيو أكد فيها أن الرقابة لا يمكنها محو ذكرى الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها ساحة تيان أنمين قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وقال روبيو إن الذين ضحوا دفاعاً عن حرية التعبير والتجمع السلمي سيحصلون على الإنصاف يوماً ما، مشدداً على أن محاولات طمس الأحداث من الذاكرة العامة لن تنجح مهما بلغت مستويات الرقابة.
وردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ على هذه التصريحات، مؤكدة أن الحكومة الصينية حسمت موقفها من تلك الأحداث منذ سنوات طويلة، وأن ما جرى في أواخر ثمانينيات القرن الماضي تم تقييمه بشكل واضح من قبل الدولة الصينية.
وأضافت أن الجانب الأميركي يواصل ترويج روايات مغلوطة حول تلك المرحلة التاريخية، معتبرة أن هذه التصريحات تستهدف تشويه مسار التنمية الصينية والنظام السياسي القائم، فضلاً عن استخدامها كأداة للضغط السياسي ضد بكين.
وتعود أحداث ساحة تيان أنمين إلى ربيع عام 1989 عندما خرج آلاف الطلاب والنشطاء إلى شوارع العاصمة الصينية للمطالبة بإصلاحات سياسية أوسع ومكافحة الفساد وتعزيز الحريات العامة. واستمرت الاحتجاجات لأسابيع قبل أن تتدخل القوات الصينية لإنهائها بالقوة، في واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في التاريخ الصيني الحديث.
ولا تزال السلطات الصينية تفرض قيوداً صارمة على أي نقاش علني يتعلق بهذه الأحداث داخل البر الرئيسي الصيني، كما تخضع المعلومات المرتبطة بها لرقابة واسعة على وسائل الإعلام وشبكات الإنترنت. وحتى اليوم لا يوجد رقم رسمي معتمد لعدد الضحايا الذين سقطوا خلال عملية فض الاحتجاجات.
وتشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن السلطات الصينية شددت هذا العام إجراءاتها الأمنية بالتزامن مع الذكرى السنوية للأحداث، كما منعت بعض عائلات الضحايا من زيارة المقابر أو إقامة فعاليات تذكارية خاصة بهذه المناسبة.
وامتدت الإجراءات الأمنية أيضاً إلى هونغ كونغ، التي كانت لسنوات طويلة المكان الوحيد داخل الأراضي الصينية الذي يشهد تجمعات علنية لإحياء ذكرى تيان أنمين. إلا أن السلطات فرضت منذ عام 2020 قيوداً مشددة بعد تطبيق قانون الأمن القومي، ما أدى إلى تراجع الأنشطة المرتبطة بالذكرى.
ورصدت وسائل إعلام دولية انتشاراً مكثفاً لعناصر الشرطة في محيط حديقة فيكتوريا في هونغ كونغ، التي كانت تستضيف سنوياً أكبر فعالية لإحياء ذكرى الضحايا. كما تم نصب حواجز أمنية وإخضاع بعض المارة للتفتيش، فيما أعلنت الشرطة توقيف عدد من الأشخاص قبل إطلاق سراحهم لاحقاً بعد التحقيق معهم.
ويأتي هذا التوتر الجديد في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الصينية تحديات متزايدة تشمل ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان وحقوق الإنسان، حيث تواصل واشنطن انتقاد سجل بكين الحقوقي، بينما تعتبر الصين هذه المواقف تدخلاً غير مقبول في شؤونها السيادية.
ويرى مراقبون أن قضية تيان أنمين ستظل إحدى أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين البلدين، إذ تمثل بالنسبة للولايات المتحدة ملفاً مرتبطاً بحقوق الإنسان والحريات السياسية، بينما تعتبرها الصين قضية داخلية أغلقت صفحتها منذ سنوات ولا تقبل إعادة طرحها في الساحة الدولية.










