سلاح الجو الأميركي يتحرك لشراء طائرات غير مستخدمة من شركة جنرال أتوميكس بعد خسائر كبيرة في أسطول MQ-9 ريبر خلال المواجهة مع إيران، وسط تحذيرات من تراجع الجاهزية وصعوبة تعويض الطائرات المتضررة.
واشنطن – المنشر الاخبارى
كشف تقرير عسكري أميركي أن سلاح الجو الأميركي بدأ تحركات عاجلة لتعويض خسائر كبيرة في طائرات MQ-9 Reaper المسيّرة، التي تعرض عدد منها للتدمير خلال الحرب الأخيرة مع إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأميركية من تراجع قدرات الاستطلاع والهجوم بعيدة المدى.
ووفق تقرير نشره موقع The War Zone، حصل سلاح الجو الأميركي على تمويل لشراء عدد من طائرات MQ-9A Block 5 غير المستخدمة من شركة جنرال أتوميكس المصنعة للطائرة، في محاولة لإعادة بناء الأسطول الذي تعرض لاستنزاف ملحوظ خلال المواجهة العسكرية التي استمرت 40 يوماً.
ونقل التقرير عن متحدث باسم سلاح الجو الأميركي قوله إن القوات الجوية تسعى إلى الاستحواذ على الطائرات التي جرى تصنيعها سابقاً لعملاء آخرين لكن لم تعد هناك حاجة إليها، بهدف سد النقص المتزايد في الأسطول العامل.
وتأتي هذه الخطوة بعدما أفادت مجلة Air & Space Forces Magazine الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة فقدت ما يقرب من 30 طائرة ريبر خلال الحرب ضد إيران، سواء نتيجة إسقاطها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية أو تعرض بعضها للاستهداف داخل قواعد أميركية منتشرة في المنطقة.
تراجع حاد في حجم الأسطول
وأشار التقرير إلى أن خسائر الحرب أثرت بشكل مباشر على أعداد الطائرات المتاحة للخدمة، إذ أظهرت وثائق الموازنة الأميركية أن عدد طائرات MQ-9 العاملة انخفض إلى 165 طائرة فقط مع بداية السنة المالية الحالية، مقارنة بـ231 طائرة قبل عام واحد.
ويعكس هذا التراجع، بحسب خبراء عسكريين، حجم الضغط الذي تعرض له الأسطول الأميركي خلال الأشهر الماضية، خاصة أن طائرات ريبر تعد من أهم منصات الاستطلاع والضربات الدقيقة التي تعتمد عليها واشنطن في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
وفي هذا السياق، أكد الفريق ديفيد تابور، نائب رئيس أركان القوات الجوية الأميركية للتخطيط والبرامج، أمام أعضاء الكونغرس الشهر الماضي أن الجيش يسعى إلى “استعادة أكبر عدد ممكن من طائرات MQ-9A في الوقت الحالي”.
أزمة إنتاج تعقّد التعويض
لكن جهود التعويض تواجه عقبة كبيرة تتمثل في أن طراز MQ-9A لم يعد قيد الإنتاج، بعدما حولت شركة جنرال أتوميكس خطوط التصنيع إلى النسخة الأحدث MQ-9B.
ووفق الشركة المصنعة، لا يتبقى عالمياً سوى أقل من عشر طائرات MQ-9A غير مستخدمة يمكن للجيش الأميركي الحصول عليها، ما يجعل عملية تعويض الخسائر أكثر تعقيداً.
ودفع هذا الواقع سلاح الجو الأميركي إلى اللجوء أيضاً إلى مخزون طائرات MQ-1 Predator المتقاعدة لاستخدامها كمصدر لقطع الغيار اللازمة لإبقاء الطائرات المتبقية في الخدمة.
خسائر أوسع من المسيّرات
ولم تقتصر الخسائر الأميركية على الطائرات المسيّرة فقط، إذ كشف تقرير قُدم إلى الكونغرس الأميركي استناداً إلى بيانات وزارة الدفاع والقيادة المركزية الأميركية أن الجيش الأميركي خسر ما لا يقل عن 42 طائرة ومركبة جوية خلال الحرب.
وشملت الخسائر طائرات مقاتلة وطائرات استطلاع وطائرات تزويد بالوقود ومروحيات إنقاذ قتالي إضافة إلى المسيّرات، فيما قدرت الكلفة الإجمالية لهذه الخسائر بنحو 2.6 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن بعض الأنظمة الجوية المدمرة لم تعد تُصنع حالياً، ما قد يضطر وزارة الدفاع الأميركية إلى إعادة تشغيل خطوط إنتاج متوقفة منذ سنوات لتعويض النقص.
اختبار لقدرات إيران العسكرية
وتقول تقديرات عسكرية إن الحرب الأخيرة شكلت اختباراً غير مسبوق للقدرات الإيرانية في مجال الدفاع الجوي والحرب بالمسيّرات، بعدما تمكنت القوات الإيرانية من اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات والطائرات دون طيار المشاركة في العمليات العسكرية.
كما استهدفت القوات الإيرانية خلال المواجهة قواعد ومواقع عسكرية أميركية في المنطقة ضمن عمليات الرد على الهجمات التي تعرضت لها.
ويرى مراقبون أن نتائج الحرب دفعت دوائر عسكرية أميركية إلى إعادة تقييم فعالية بعض المنظومات الجوية المتطورة، خصوصاً في مواجهة أنظمة الدفاع والصواريخ والطائرات المسيّرة التي تمتلكها إيران.
وفي ظل محدودية الطائرات المتاحة للتعويض وتوقف إنتاج بعض الطرازات، تبدو واشنطن أمام تحدٍ جديد يتمثل في إعادة بناء جزء من قدراتها الجوية التي تعرضت للاستنزاف، في وقت تتواصل فيه التوترات الإقليمية وتزداد الحاجة إلى الأصول الجوية غير المأهولة في ساحات الصراع المختلفة.










