أعلنت وزارة الصناعة والمناجم والتجارة الإيرانية عن رفع الحظر المفروض على تصدير “ألواح وصفائح الصلب”، وذلك بعد شهرين فقط من فرضه عقب الهجمات التي استهدفت المنشآت الحيوية للصناعة في محافظتي أصفهان وخوزستان.
تراجع حاد في معدلات الإنتاج
يأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه صناعة الصلب الإيرانية من تداعيات كارثية؛ حيث صرح بهادر إهراميان، عضو مجلس إدارة جمعية منتجي الصلب الإيرانية، بأن الإنتاج الوطني شهد تراجعاً حاداً لا يقل عن 30% جراء تلك الهجمات. هذه الأرقام تعيد التذكير بأن إيران، التي أنتجت العام الماضي نحو 32 مليون طن من الصلب -صُدّر منها 11 مليون طن- باتت اليوم تعيش أزمة حقيقية في قدراتها الإنتاجية.
تناقض في القرارات الحكومية
يرى مراقبون أن قرار تحرير التصدير يبدو “غير مفهوم” من الناحية الاقتصادية، خاصة وأن الألواح والصفائح تعد من المنتجات الرئيسية التي تدر العملة الصعبة، بينما تشير تقديرات الإنتاج المنخفض إلى أن إيران فقدت بالفعل فائضها القابل للتصدير. ويطرح هذا تساؤلات حول مدى جدوى هذا القرار في ظل الحاجة الماسة لتلبية الطلب المحلي المتعثر.
الغلاء يحاصر السوق المحلي
وفي سياق متصل، يعاني السوق المحلي من اضطرابات حادة؛ فقد تصدرت الارتفاعات الصاروخية في أسعار الصلب عناوين الصحف الإيرانية خلال الأسابيع الأخيرة.
وأكد أحمد كرامي راد، الناشط في قطاع هياكل الصلب، أن الأسعار المحلية لبعض المنتجات تجاوزت نظيرتها في الأسواق العالمية، مما يضع المستهلك والشركات المحلية في مأزق مالي كبير.
دوافع القرار وتداعياته
إن رفع حظر التصدير في ظل تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار محلياً يفسره البعض بمحاولة الحكومة توفير سيولة نقدية عاجلة من العملة الأجنبية، حتى لو كان ذلك على حساب استقرار السوق الداخلي واحتياجات قطاع البناء والصناعات المحلية.
ومع استمرار انخفاض الإنتاج بنسبة 30%، يبدو أن صناعة الصلب الإيرانية أمام منعطف حرج يهدد مكانتها كأحد أعمدة التصدير غير النفطي، حيث تتقاذفها تبعات الهجمات من جهة، والسياسات التجارية غير المبررة من جهة أخرى، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالأسواق.










