في خطوة دبلوماسية هامة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وطوي صفحة القطيعة التي استمرت لسنوات، كشفت مصادر مطلعة عن تقديم الخارجية السورية ترشيح الدبلوماسي يحيى دياب ليشغل منصب سفير الجمهورية العربية السورية في القاهرة.
ويأتي هذا الترشيح ليضع حداً لحالة من الجمود الدبلوماسي، حيث جاء استجابة مباشرة للتحفظات التي كانت قد أبداها الجانب المصري في وقت سابق على ترشيح محمد طه الأحمد للمنصب ذاته.
مسيرة مهنية وخبرة دبلوماسية عريقة
يتمتع يحيى دياب بخبرة دبلوماسية واسعة وممتدة، حيث عمل قبل اندلاع الثورة السورية في عدة بعثات دبلوماسية سورية في دول محورية مثل إيطاليا (روما)، الإمارات (أبوظبي)، الكويت، وجمهورية صربيا (بلغراد).
هذا الرصيد المهني أهله ليكون شخصية ذات ثقل في المؤسسة الخارجية، حيث شغل أيضاً رئاسة اللجنة النقابية في وزارة الخارجية السورية.
دياب، الحاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، يمثل اليوم واجهة سياسية ودبلوماسية مختلفة؛ فهو عضو في المكتب التنفيذي وعضو مكتب العلاقات الخارجية والدبلوماسيين في “التجمع الوطني الحر” للعاملين في مؤسسات الدولة السورية، وهو ما يعكس تحولاً في هيكلية الترشيحات الدبلوماسية السورية سعياً منها لقبول دولي وإقليمي أوسع.
ترتيبات البعثة الدبلوماسية في القاهرة
وضمن مساعي ترتيب البعثة الدبلوماسية السورية في مصر، لم يقتصر الأمر على ترشيح دياب فقط، بل ضمت قائمة الترشيحات السورية أيضاً اسم القاضي جمعة الدبيس العنزي، المعروف بانشقاقه عن نظام الأسد في عام 2012.
ويعمل العنزي حالياً في إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية، ويُذكر أنه كان قد عُين عضواً في لجنة تحقيق وتقصي الحقائق التي شُكلت للوقوف على أحداث الساحل السوري التي وقعت في 6 مارس2025.
آفاق جديدة للعلاقات السورية-المصرية
يُنظر إلى هذا التحرك الدبلوماسي كاستجابة عملية للرغبة المصرية في استقرار التمثيل الدبلوماسي السوري في القاهرة، ضمن سياق إعادة تفعيل قنوات التواصل بين البلدين.
ومن المتوقع أن يتم اعتماد دياب رسمياً من قبل السلطات المصرية خلال الفترة المقبلة، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنسيق المشترك.
ويأتي هذا الترشيح في توقيت حساس، حيث تسعى دمشق من خلال وجوه دبلوماسية ذات خلفيات متنوعة إلى كسب ثقة العواصم العربية، وعلى رأسها القاهرة، باعتبارها ركيزة أساسية في العمل العربي المشترك. وتترقب الأوساط السياسية في المنطقة ما سيسفر عنه هذا التعيين من خطوات إضافية لتعزيز التوافقات الإقليمية، خاصة في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة.










