ضربات إسرائيلية جديدة على قلب الضاحية الجنوبية وسط تصعيد متواصل في جنوب لبنان وتوتر إقليمي متصاعد، ومصادر تؤكد أن واشنطن كانت على علم مسبق بالهجوم قبل تنفيذه.
تل أبيب- المنشر_الاخباري
قالت مصادر إسرائيلية مطلعة إن الولايات المتحدة أُبلغت مسبقاً بالضربات الجوية التي استهدفت مقراً تابعاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، في تطور يعكس مستوى التنسيق أو على الأقل الإخطار المسبق بين الجانبين رغم التوترات المتزايدة في المنطقة.
ووفقاً للمصادر، فإن الغارة التي نُفذت اليوم الأحد جاءت ضمن عملية عسكرية استهدفت ما وصفه الجيش الإسرائيلي بـ”بنية تحتية عسكرية تابعة لحزب الله”، مشيرة إلى أن الهدف لم يكن شخصية بعينها بل موقع يُعتقد أنه يستخدم لأغراض عملياتية ولوجستية داخل معقل الجماعة في الضاحية الجنوبية، المعروفة بأنها أحد أهم مراكز نفوذ حزب الله في العاصمة اللبنانية.
وشهدت الضاحية الجنوبية، المعقل الرئيسي لحزب الله، سلسلة انفجارات عنيفة أعقبت الغارة، حيث أكدت وسائل إعلام محلية أن القصف استهدف مبنى في منطقة المريجة باستخدام ثلاثة صواريخ دقيقة، ما تسبب في أضرار جسيمة بالموقع المستهدف وذعر بين السكان في المناطق المحيطة، وسط حالة من الاستنفار الأمني والإغاثي.
وأفادت مصادر طبية لبنانية بأن الهجوم أسفر عن سقوط قتيلين وإصابة 11 آخرين بجروح متفاوتة، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين، فيما لم تصدر بعد بيانات رسمية نهائية من السلطات اللبنانية حول حجم الخسائر الكاملة.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع في بيان مشترك أن العملية استهدفت “مقر قيادة تابع لحزب الله”، مبررين الضربة بأنها رد على إطلاق نار من الجانب اللبناني باتجاه مناطق شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما اعتبرته إسرائيل خرقاً مباشراً للتفاهمات الأمنية القائمة.
وتأتي هذه الضربة في سياق تصعيد متواصل بين إسرائيل وحزب الله منذ أشهر، رغم الإعلان عن تفاهمات لوقف إطلاق النار بوساطة دولية، إذ تشير التطورات الميدانية إلى أن الهدوء المعلن لا يزال هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، خصوصاً مع استمرار تبادل الاتهامات والهجمات المحدودة عبر الحدود الجنوبية للبنان.
وتقول إسرائيل إنها مستمرة في عملياتها العسكرية ضد ما تصفه بـ”البنية التحتية العسكرية لحزب الله”، مؤكدة أن هدفها هو منع إعادة بناء القدرات القتالية للجماعة على حدودها الشمالية، فيما يصر حزب الله على أن وجوده العسكري مرتبط بما يصفه بـ”العدوان الإسرائيلي المستمر” وحقه في الرد والدفاع.
وفي المقابل، يزداد القلق الدولي من اتساع رقعة المواجهة بين الطرفين، خاصة مع تداخل الساحات الإقليمية وارتباط حزب الله بمحور إقليمي تقوده إيران، ما يجعل أي تصعيد في لبنان مرشحاً لأن يتحول إلى مواجهة أوسع تشمل أطرافاً متعددة في المنطقة.
وبحسب مراقبين، فإن الإخطار الأميركي المسبق بالضربة يعكس استمرار الدور الأميركي في إدارة التوازنات الأمنية في لبنان، رغم تصريحات واشنطن المتكررة الداعية إلى خفض التصعيد، بينما يرى آخرون أن هذا النوع من التنسيق قد يزيد من تعقيد المشهد ويضعف فرص التهدئة.
وتبقى الضاحية الجنوبية لبيروت، في ظل هذه التطورات، واحدة من أكثر المناطق حساسية في المعادلة اللبنانية والإقليمية، حيث تختلط الاعتبارات العسكرية والسياسية والأمنية في مشهد بالغ التعقيد، مع استمرار المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع لا تقتصر على لبنان وحده.










