توتر غير مسبوق خلال لقاء انتخابي في ويسكونسن بعد اتهامات متبادلة حول الانتخابات والإعلام وصندوق تعويضات مثير للجدل
واشنطن- المنشر الإخباري
شهدت مقابلة تلفزيونية مطولة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لحظات توتر حاد انتهت بمغادرته الاستوديو بشكل مفاجئ، بعد مشادة كلامية مباشرة مع مقدمة برنامج “ميت ذا برس” كريستن ويلكر على شبكة “إن بي سي نيوز”، في ولاية ويسكونسن، وسط أجواء مشحونة بالجدل السياسي والإعلامي.
وبحسب تفاصيل المقابلة التي بثت أجزاء منها، فقد بدأت الأجواء متوترة تدريجياً مع تطرق الحوار إلى ملفات سياسية شائكة، أبرزها مزاعم تزوير الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020، وآلية فرز الأصوات في عدد من الولايات، إضافة إلى مشروع صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار، كان قد طرحه ترامب أو دافع عنه فريقه القانوني في سياق الحديث عن ما وصفه بـ”تسييس مؤسسات الدولة” خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
ومع استمرار الأسئلة، بدا واضحاً أن الرئيس الأميركي لم يكن مرتاحاً لطبيعة النقاش، خصوصاً مع إصرار المذيعة على طلب إجابات مباشرة وواضحة بشأن مدى التزامه بالمضي قدماً في مشروع صندوق التعويضات، بعد تصريحات من مسؤولين في إدارته الحالية أشارت إلى احتمال عدم تنفيذ المشروع أو إعادة النظر فيه.
وخلال جزء من الحوار، اتهم ترامب عدداً من وسائل الإعلام الأميركية الكبرى بأنها “منحازة وفاسدة”، مكرراً انتقاداته المتكررة لما يسميه “الإعلام الكاذب”، في إشارة إلى مؤسسات إعلامية أميركية بارزة.
وقال ترامب بنبرة حادة خلال المقابلة: “أنتم شبكة منحازة وفاسدة… آسف، دعينا ننهي الأمر لأنني اكتفيت. شكراً لكِ، استمتعي بوقتك”، قبل أن يقرر بشكل مفاجئ إنهاء اللقاء والانسحاب من الاستوديو.
هذا المشهد لم يكن معزولاً عن سياق أوسع من التوترات السياسية التي ترافق عودة ترامب إلى واجهة النقاش السياسي في الولايات المتحدة، إذ يواصل الرئيس الأميركي السابق والحالي توجيه انتقادات حادة لمنافسيه السياسيين، ولعدد من المؤسسات الإعلامية والقضائية، معتمداً خطاباً تصعيدياً يثير جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وخلال المقابلة، ركزت المذيعة كريستن ويلكر على سؤال ترامب بشأن صندوق التعويضات المقترح، والذي يهدف – وفق روايته – إلى تعويض أشخاص قال إنهم تعرضوا لاستهداف سياسي أو إداري خلال فترة حكم الإدارة السابقة. غير أن المذيعة واجهته مباشرة بتصريحات من مسؤولين في الإدارة الحالية تفيد بعدم وجود خطة واضحة للمضي في المشروع.
ورد ترامب مدافعاً عن الفكرة قائلاً إن هناك “أشخاصاً تضرروا بشكل كبير” نتيجة سياسات ما وصفه بـ”اليسار المتطرف” في عهد إدارة بايدن، مضيفاً أن المشروع يمثل “إنصافاً ضرورياً” لمن تعرضوا – بحسب قوله – لقرارات غير عادلة.
وقال ترامب خلال الحوار: “لو كان الأمر بيدي، لمنحتهم الأموال التي يستحقونها. شخصياً أعتقد أن الفكرة جيدة جداً، وكثير من الجمهوريين يؤيدونها، لكن يجب أن تمر عبر القنوات الرسمية”.
ومع تصاعد النقاش، انتقل الحوار إلى ملف أكثر حساسية، وهو الانتخابات الأميركية السابقة، حيث أعاد ترامب التأكيد على موقفه بأن انتخابات 2020 “تم تزويرها”، وهي ادعاءات سبق أن رفضتها مؤسسات قضائية وهيئات انتخابية أميركية متعددة.
وقالت المذيعة رداً على ذلك إنه “لا توجد أدلة موثوقة تدعم هذه المزاعم”، الأمر الذي زاد من حدة التوتر داخل الاستوديو، ودفع ترامب إلى التصعيد في خطابه، متحدثاً عن ما وصفه بـ”فساد إعلامي وسياسي” داخل الولايات المتحدة.
وأضاف ترامب أن بعض الولايات، ومنها كاليفورنيا، تعاني من “بطء شديد في فرز الأصوات”، معتبراً أن ذلك يثير علامات استفهام حول نزاهة العملية الانتخابية، وهو ما قوبل بتأكيد من المذيعة على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة رسمية.
وفي لحظة لاحقة، وسّع ترامب نطاق انتقاداته ليشمل وسائل إعلام أميركية متعددة، من بينها “إن بي سي” و”سي بي إس” و”سي إن إن”، واصفاً إياها بأنها “شبكات فاسدة ومتحيزة”، قبل أن يقرر إنهاء المقابلة بالكامل.
وقالت المذيعة في محاولة لإبقائه داخل الحوار: “سيدي الرئيس، لقد جئنا إلى ويسكونسن خصيصاً لإجراء هذه المقابلة”، إلا أن ترامب رد قائلاً إنه منح الوقت الكافي للنقاش، ورفض الاستمرار.
وبعد انتهاء المقابلة، انتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أثار موجة واسعة من التفاعل والانقسام في الآراء، بين من يرى أن ترامب يواجه أسئلة إعلامية “استفزازية”، وبين من يعتبر أن انسحابه يعكس توتراً سياسياً متزايداً في حملاته وخطابه العلني.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه المشهد السياسي الأميركي حالة من الاستقطاب الحاد، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، واستمرار الجدل حول دور الإعلام، ونزاهة الانتخابات، والسياسات الداخلية التي تتصدر النقاش العام في الولايات المتحدة.










