زيادة جديدة رغم استمرار أزمة مضيق هرمز وتراجع فعلي في المعروض النفطي العالمي
لندن – المنشر_الاخباري
أقر تحالف “أوبك بلس”، الذي يضم منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها بقيادة روسيا، زيادة جديدة في أهداف إنتاج النفط خلال شهر يوليو/تموز، في رابع رفع متتالٍ منذ بداية الأزمة المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما بعد تصاعد التوترات التي أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب بيان صادر عن التحالف، فقد تقرر رفع أهداف الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً، وهي الزيادة ذاتها التي تم اعتمادها في الشهر السابق، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى إعادة التوازن إلى أسواق الطاقة العالمية، رغم استمرار حالة عدم الاستقرار في الإمدادات الفعلية.
وأوضح البيان أن الدول الأعضاء ستواصل اتباع نهج “حذر ومرن” في إدارة مستويات الإنتاج، بما يضمن دعم استقرار الأسواق النفطية في ظل ما وصفه بـ”الظروف الاستثنائية” التي تمر بها صناعة الطاقة العالمية، في إشارة إلى تأثيرات الحرب على إيران وتعطل بعض مسارات التصدير الحيوية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أسواق النفط العالمية حالة من التباين بين الأسعار المرتفعة نسبياً من جهة، وبين تراجع فعلي في حجم الإمدادات من جهة أخرى، نتيجة انخفاض تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس التجارة العالمية من الخام، وهو ما تسبب في ضغوط متزايدة على الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ووفق بيانات أوبك، فإن الإنتاج الفعلي للتحالف تراجع إلى نحو 33.19 مليون برميل يومياً خلال أبريل/نيسان، مقارنة بأكثر من 42 مليون برميل في فبراير/شباط، ما يعكس فجوة واضحة بين الحصص المعلنة والإنتاج الحقيقي، بسبب اضطرابات الشحن وتراجع الصادرات من بعض دول الخليج.
ورغم قرارات رفع الإنتاج المتتالية، يرى محللون أن تأثير هذه الزيادات لا ينعكس بشكل كامل على السوق الفعلية، في ظل استمرار القيود اللوجستية والتوترات الأمنية التي تعيق وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
وقال محلل الطاقة السابق في أوبك خورخي ليون إن “زيادة الإنتاج لا تعني الكثير طالما بقي مضيق هرمز خارج الخدمة أو مهدداً بالإغلاق”، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية لا تتعلق بالإنتاج بقدر ما تتعلق بقدرة الإمدادات على الوصول الفعلي إلى الأسواق.
وأضاف أن السوق النفطية تعاني من “فجوة في الإمدادات الفعلية وليس في القرارات الورقية”، موضحاً أن التحركات الحالية تحمل طابعاً سياسياً بقدر ما هي اقتصادية، في محاولة لطمأنة الأسواق ومنع ارتفاعات حادة في الأسعار.
وبحسب تقديرات رويترز، فإن الزيادة الأخيرة ستؤدي إلى إعادة نحو 567 ألف برميل يومياً إلى السوق، ضمن خطة أوسع لإلغاء التخفيضات الطوعية التي تبناها التحالف في عام 2023، والتي بلغت في ذروتها 1.65 مليون برميل يومياً.
وتشير البيانات إلى أن دولاً رئيسية في التحالف، من بينها السعودية وروسيا والعراق والكويت والإمارات، تعمل على إعادة توزيع حصصها الإنتاجية تدريجياً، في محاولة لتحقيق توازن بين دعم الأسعار والحفاظ على الحصة السوقية.
وفي السياق ذاته، يواصل تحالف “أوبك بلس” دراسة التطورات الجيوسياسية المحيطة بأزمة الطاقة، خصوصاً مع استمرار التوترات المرتبطة بالحرب في إيران وتأثيراتها على الملاحة الدولية وأسواق الغاز والنفط، حيث باتت قرارات الإنتاج مرتبطة بشكل وثيق بالوضع الأمني في الشرق الأوسط.
ويرى خبراء أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يحد من فعالية أي زيادات إنتاجية، ويجعل السوق عرضة لموجات تقلب حادة، بين مخاوف نقص الإمدادات من جهة، واحتمالات الفائض في حال إعادة فتح الممر الملاحي بشكل كامل من جهة أخرى.
كما يحاول التحالف، وفق مراقبين، تحقيق معادلة دقيقة بين دعم أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً وبين الحفاظ على استقرار الطلب العالمي، في ظل تباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى وارتفاع تكاليف الطاقة على المستهلكين.
ويشير محللون إلى أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، لا سيما في منطقة الخليج، حيث يمثل مضيق هرمز العامل الأكثر حسماً في تحديد اتجاهات سوق النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.
وفي ختام بيانه، أكد تحالف “أوبك بلس” التزامه بمراقبة الأسواق بشكل مستمر، مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات إضافية سواء بالزيادة أو الخفض، بما يضمن الحفاظ على استقرار السوق وتوازن العرض والطلب في ظل الظروف الحالية.










