مصدر مطّلع: تسليم السلاح يتم تدريجياً للجنة وطنية مقابل التزامات إسرائيلية… وصياغة جديدة تستبدل “حصر السلاح” بـ“تحييد السلاح”
القاهرة – المنشر_الاخباري
أفاد مصدر خاص لـ“المنشر الإخباري” بأن الفصائل الفلسطينية المشاركة في الاجتماعات الجارية في العاصمة المصرية القاهرة توصلت إلى توافق مبدئي على الورقة المصرية المطروحة ضمن مسار التفاهمات السياسية والأمنية المتعلقة بقطاع غزة، وذلك بعد تجاوز إحدى أكثر النقاط خلافاً خلال الأسابيع الماضية، وهي ملف سلاح حركة حماس.
وبحسب المصدر، فإن التطورات الأخيرة تمثل تقدماً لافتاً في مسار المفاوضات، إذ جرى التوصل إلى صيغة توافقية جديدة بشأن التعامل مع ملف السلاح، بما يسمح بفتح الطريق أمام اتفاق أوسع قد يعيد ترتيب المشهد السياسي والأمني داخل القطاع، في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لإنهاء حالة التصعيد المستمرة.
وأشار المصدر إلى أن الاتفاق ينص على أن عملية التعامل مع سلاح حركة حماس لن تكون فورية أو شاملة، وإنما ستتم عبر مراحل تدريجية، يتم خلالها نقل إدارة السلاح إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وهي هيئة يتم التوافق عليها فلسطينياً لتتولى الإشراف على الترتيبات الإدارية والأمنية في المرحلة المقبلة.
وأوضح أن تنفيذ هذا المسار سيكون مرتبطاً بشكل مباشر بالتزامات إسرائيلية مقابلة، على رأسها الانسحاب التدريجي من ما يُعرف بـ“المناطق الصفراء” داخل قطاع غزة، إلى جانب وقف الإجراءات العسكرية التصعيدية، ومعالجة ملف المجموعات المسلحة التي يُقال إنها مدعومة من جانب إسرائيل داخل القطاع، وهو ما تعتبره الفصائل جزءاً أساسياً من أي تفاهم نهائي.
وأضاف المصدر أن أحد أبرز التعديلات التي طرأت على مسودة الاتفاق يتمثل في تعديل الصياغة المتعلقة بملف السلاح، حيث تم استبدال عبارة “حصر السلاح” التي كانت محل خلاف سياسي واسع، بعبارة “تحييد السلاح”، في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة الطابع الإلزامي للنص، وفتح المجال أمام صيغة أكثر مرونة تسمح بإقناع مختلف الأطراف الفلسطينية بالتوقيع.
وبحسب المعلومات، فإن هذا التعديل جاء بعد نقاشات مطولة بين ممثلي الفصائل الفلسطينية والوسطاء المصريين، الذين يعملون على تقريب وجهات النظر وصياغة أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تباين المواقف بشأن مستقبل السلاح في غزة وشكل الإدارة السياسية والأمنية.
وأكد المصدر أن الصيغة المعدلة من الاتفاق تم رفعها إلى الجانب الأميركي للاطلاع عليها، مشيراً إلى أن هناك مؤشرات أولية على قبول مبدئي من قبل الإدارة الأميركية، دون أن يعني ذلك إقراراً نهائياً أو إعلاناً رسمياً عن الاتفاق، إذ لا تزال بعض التفاصيل قيد النقاش والمتابعة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأطراف المشاركة في الاجتماعات تسعى إلى إنجاز التفاهم النهائي خلال الساعات المقبلة، في حال عدم ظهور اعتراضات جديدة على البنود المعدلة، خصوصاً تلك المتعلقة بآلية تسليم السلاح وجدول الانسحاب الإسرائيلي وضمانات التنفيذ.
وتأتي هذه التطورات في سياق جهود إقليمية تقودها القاهرة منذ فترة، بهدف التوصل إلى صيغة سياسية شاملة تنهي حالة الانقسام داخل غزة، وتضع إطاراً جديداً لإدارة القطاع، بما يضمن تهدئة طويلة الأمد ويمنع عودة التصعيد العسكري بين الأطراف المختلفة.
ويرى مراقبون أن التقدم في ملف “السلاح” يمثل نقطة تحول حساسة في مسار المفاوضات، نظراً لكونه أحد أكثر الملفات تعقيداً في المشهد الفلسطيني الداخلي، إضافة إلى ارتباطه المباشر بموازين القوى على الأرض، وبالعلاقة مع إسرائيل والوسطاء الدوليين.
كما يشير محللون إلى أن استخدام مصطلح “تحييد السلاح” بدلاً من “حصر السلاح” يعكس محاولة لصياغة تسوية سياسية وسطية، تراعي المخاوف الأمنية والسياسية لجميع الأطراف، دون الذهاب إلى صدام مباشر قد يهدد بانهيار التفاهمات الجارية.
وفي حال نجاح هذه الصيغة، فإنها قد تمثل خطوة أولى نحو إعادة هيكلة الوضع الإداري والأمني في غزة، وربط أي ترتيبات مستقبلية بضمانات دولية وإقليمية، بما يشمل مراقبة تنفيذ الاتفاق وآليات التعامل مع أي خروقات محتملة.
وتشير التقديرات إلى أن القاهرة تسعى إلى تثبيت هذا التفاهم باعتباره أساساً لمرحلة لاحقة من الترتيبات السياسية، التي قد تشمل ملفات أوسع تتعلق بإعادة الإعمار، وإدارة المعابر، وتنظيم الوضع الأمني الداخلي في القطاع.
وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، تبقى الأنظار موجهة إلى الساعات المقبلة التي قد تحسم بشكل نهائي إمكانية الإعلان عن الاتفاق، أو إدخال تعديلات إضافية عليه قبل توقيعه رسمياً بين الأطراف المعنية.










