بيان مشترك من قوى دولية وإقليمية: لا تسوية للأزمة السودانية دون انتقال مدني شامل… والضغط يتصاعد لإنهاء الحرب
بورتسودان- المنشر_الاخباري
جددت مجموعة واسعة من القوى الدولية والإقليمية، في مقدمتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والنرويج وبلجيكا واليونان وإيطاليا، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة إيغاد وجامعة الدول العربية، دعمها الواضح لمسار سياسي في السودان يقوده المدنيون، مؤكدة أن أي حل للأزمة الحالية لا يمكن أن يتحقق دون انتقال ديمقراطي شامل تُشرف عليه سلطة مدنية مستقلة.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك صدر عقب اختتام مشاورات “المجموعة الخماسية المعنية بالسودان” وعدد من الشركاء الدوليين، والتي استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2026، في إطار متابعة مخرجات مؤتمر برلين السابق حول الأزمة السودانية.
وأكد البيان أن المجتمع الدولي متمسك بدعم الشعب السوداني في تطلعاته نحو “سلام مستدام ودولة ديمقراطية مستقرة”، مع التشديد على ضرورة احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب المستمرة، بما في ذلك تدهور الأوضاع الإنسانية، واتساع رقعة النزوح، وازدياد أزمة الأمن الغذائي، واستمرار استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
وشدد الموقعون على البيان على أن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية قصوى في أي جهود سياسية أو عسكرية، داعين إلى إعلان هدنة إنسانية عاجلة تمهد الطريق لوقف شامل ودائم لإطلاق النار، ومؤكدين في الوقت نفسه أن الحل العسكري للأزمة السودانية “غير ممكن وغير قابل للاستدامة”.
وفي أبرز ما ورد في البيان، أعلن الشركاء الدوليون والإقليميون دعمهم الكامل لمسار يقوده المدنيون باعتباره الركيزة الأساسية لإنهاء الحرب، ووضع أسس مرحلة انتقالية جديدة تُعيد بناء مؤسسات الدولة السودانية على قواعد ديمقراطية ومؤسساتية.
وأوضح البيان أن المرحلة الانتقالية المنشودة يجب أن تؤدي إلى تشكيل سلطة مدنية مستقلة، لا تخضع لهيمنة أي طرف مسلح أو أجندات سياسية أو أيديولوجية متشددة، مع التأكيد على ضرورة إبعاد السودان عن سيطرة القوى العسكرية التي ساهمت في تعقيد الأزمة وإطالة أمد الصراع.
كما تضمّن البيان تحذيراً واضحاً من أن المجتمع الدولي سيقوم باتخاذ إجراءات مناسبة بحق أي طرف يسعى إلى عرقلة مسار الانتقال المدني أو تقويض الجهود السياسية الجارية، في إشارة إلى تصاعد نبرة الضغط الدبلوماسي على القوى الفاعلة على الأرض.
ودعا البيان إلى إطلاق حوار سوداني شامل خلال المرحلة المقبلة، تقوده القوى المدنية، ويضم مختلف المكونات السياسية والاجتماعية، بما في ذلك ممثلي المجتمع المدني والنساء والشباب ومكونات التنوع الجغرافي في البلاد، بهدف التوصل إلى توافق وطني واسع حول مستقبل الحكم.
كما شدد على ضرورة أن يتم هذا الحوار وفق معايير واضحة من الشفافية والاستقلالية، بعيداً عن الإكراه أو الضغوط السياسية والعسكرية، مع وضع إطار زمني محدد للعملية الانتقالية يُفضل ألا يتجاوز ستة أشهر للوصول إلى خارطة طريق شاملة.
وأكد الموقعون أن الهدف النهائي يتمثل في تشكيل حكومة مدنية مستقلة تستند إلى الشرعية الشعبية والمساءلة وسيادة القانون، باعتبارها شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار وإنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة السودانية.
ويرى مراقبون أن هذا الإجماع الدولي يعكس تحولاً متزايداً في الموقف العالمي تجاه الأزمة السودانية، مع تزايد القناعة بأن استمرار النزاع العسكري لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار الإنساني والسياسي، ما يجعل من المسار المدني الخيار الوحيد القابل للتطبيق.
وفي المقابل، يشير محللون إلى أن نجاح هذا المسار سيظل مرهوناً بمدى قدرة القوى المدنية على توحيد صفوفها، إضافة إلى مدى تجاوب الأطراف المسلحة مع الضغوط الدولية والإقليمية المتصاعدة، في ظل تعقيدات المشهد الميداني وتعدد مراكز القوى داخل البلاد.
ويأتي هذا البيان في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تصاعداً في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وسط مخاوف من استمرار الصراع وما يرافقه من تداعيات إنسانية واقتصادية تهدد استقرار البلاد والمنطقة بأكملها.
ويؤكد المجتمع الدولي، وفق البيان، أن أي عملية سلام حقيقية يجب أن تنبع من إرادة السودانيين أنفسهم، وأن تنتهي إلى نظام حكم مدني ديمقراطي يضمن المشاركة السياسية الواسعة، ويعيد بناء الدولة على أسس من العدالة والاستقرار والتنمية.










